تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٩ - فصل فيه إشراق
و الرابع سبع بالقوة.
و كل منها إذا قوى بتكرير أعمال و أفعال تناسبه، يصير ذلك الشيء الذي كان هو هو بالقوّة بالفعل، و يكون الحكم له في الإنسان و يحشر إليه.
فمن غلب عليه في الدنيا إدراك المعارف و الميل إلى الطاعات و التجرّد عن الوساوس و العادات و التوحّش عن الدنيا و الخلائق، يكون معاده إلى عالم الملكوت الربّاني صائرا ملكا مقرّبا ربانيا محشورا اليه مع الملائكة المقربين قال تعالى يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً [١٩/ ٨٥].
و من غلب عليه إدراك الوهميّات الباطلة و إبداء الشبهات و الأقيسة الفاسدة و الميل إلى المكر و الحيلة و الخديعة و السمعة و الرياء و الاستهزاء و السخريّة للعباد، و الشهرة في البلاد و الاستبداد بالرأي و الاتّباع للهوى و مخالفة أهل الحق و الإغواء للناس، فيكون معاده إلى عالم الشياطين صائرا شيطانا مريدا ملعونا محشورا مع الشياطين كما قال تعالى:
فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَ الشَّياطِينَ [١٩/ ٦٨].
و من غلب عليه حبّ الشهوات من النساء و البنين و القناطير المقنطرة من الذهب و الفضّة و غير ذلك من مشتهيات البطن و الفرج فمعاده إلى عالم البوار و حشره إلى الحشرات كما قال وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إلى قوله ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ [٦/ ٣٨].
و كذا من غلب عليه صفات السبعية من التهجّم و الإيذاء و العداوة و البغضاء و الظلم و الوقاحة و غير ذلك فيحشر مع السباع و الوحوش كما قال وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ فعلم انّ حشر الخلائق إلى أحد هذه الأجناس الأربعة، التي لا يخلوا عنها شيء من الجواهر الحيّة المدركة و المحرّكة.
فقد ثبت و تحقّق بهذا البيان و البرهان، ان اطلاق الشياطين على المنافقين، بالحقيقة و اليقين، لا بالمجاز و التخمين. لأنّ مدار نفاقهم على المكر و إيهام الحق و ترويج الباطل و التشبّه بأهل الايمان و العلم و ادّعاء الصلاح، فقد صارت بواطنهم بكثرة أعمالهم