تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٧ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ١٤
و منها: إعراضهم عن الآيات و الحكمة و نسيانهم ذكر اللّه وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى* قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً* قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى [٢٠/ ١٢٤- ١٢٦] و قوله فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ [٥٨/ ١٩] و قوله نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ [٩/ ٦٧].
و منها: انهم يضحكون من طور أهل العلم و الورع و ينسبونهم إلى الضلال قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ* وَ إِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ* وَ إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ* وَ إِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ [٨٣/ ٢٩- ٣٢] إلى غير ذلك من أقوالهم القبيحة و أطوارهم النكيرة و آرائهم المردية و أهوائهم الشيطانية التي يطول الكلام بذكرها بل هي خارجة عن الضبط.
و قرئ «إذا لاقوا» و قوله: آمَنَّا المراد به أخلصنا بالقلب به، و ما صدّرت به القصة كان بمعنى «أقررنا» فلا تكرار. و الدليل على ما ذكرنا أمران:
أحدهما: انّ الإقرار باللسان كان معلوما منهم فما احتاجوا إلى بيانه، انما المشكوك فيه منهم هو الإخلاص بالقلب فاحتاجوا إلى إظهاره.
و ثانيهما: ان قولهم للمؤمنين آمَنَّا يجب أن يحمل على نقيض ما كانوا يظهرونه لشياطينهم، فادعاؤهم هناك كان تكذيبا قلبيا، فهيهنا ينبغي أن يكون تصديقا قلبيا، و قيل هذا بيان لمعاملتهم مع الطرفين، و الذي ذكر في صدر القصّة فلبيان مذهبهم و تمهيد كفرهم و نفاقهم قليس بتكرير.
و قوله: وَ إِذا خَلَوْا في الكشاف: إنّه من «خلوت بفلان، و إليه»: إذا