تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٨٣ - قوله جل اسمه سورة الفاتحة(١) آية ٤
قوله جل اسمه: [سورة الفاتحة [١]: آية ٤]
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [٤]
قرء عاصم و الكسائي و خلف و يعقوب بالألف، و الباقون بغيره. و قرئ بتسكين اللام. و قرئ بلفظ الفعل و نصب اليوم. و قرئ مالك- بالفتح- و ملك- كذلك- على المدح أو الحالية، و مالك- بالرفع منوّنا و مضافا- على أنه خبر مبتدإ محذوف. و ملك كذلك.
قيل: المختار بغير الألف لأنه أمدح، و لأنه قراءة أهل الحرمين، و قوله:
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ [٤٠/ ١٦] و لقوله: مَلِكِ النَّاسِ [١١٤/ ٢]. و لأن الملك يعمّ و الملك يخصّ. و لأنه لا يكون إلا مع القدرة الكثيرة و الاحتواء على الجمع الكثير بالسياسة و التدبير.
و لمن قرء بالألف أن يقول: إنّ هذه الصفة أمدح لأنه لا يكون مالكا للشيء إلا و هو يملكه و قد يكون ملكا للشيء و لا يملكه. و قد يدخل في الملك ما لا يصحّ دخوله في الملك يقال: فلان مالك البهائم. و لا يقال: ملك البهائم.
و من هذا ظهر انّ الوصف بالملك أعمّ من الوصف بالملك و لأنه تعالى مالك كلّ شيء وصف نفسه بأنّه مالِكَ الْمُلْكِ [٣/ ٢٦].
و الحق إنّ لكل من الوصفين شيء من الفضيلة بحسب المفهوم على الآخر و اللّه متّصف بكمال كل من الملك و الملك.
و يوم الدين بمعنى يوم الجزاء و منه «كما تَدين تُدان» (و اضافة ملك إلى الزمان كما يقال: ملوك الزمان و ملوك الدهر و ملك زمانه و سيّد عصره فهو في المدح أبلغ) [١] و معناه
[١] كذا. و الظاهر ان مكان هذه الفقرة بعد قوله ... «بالسياسة و التدبير» ص ٨.