تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٩٦ - فصل في نبذ من أسرار الحروف
و قد مرّت الإشارة إلى أنّها عين النفس الإنساني كالعقل الأول الذي مرتبته عين مرتبة الوجود الانبساطي المنبسط على هياكل المهيّات المتعيّنة و هو الحقّ المخلوق به.
فللألف اعتباران: اعتبار اللاتعيّن لكونها عين النفس الهوائي، و اعتبار التعيّن الذي هو أول التعيّنات كالهمزة. فإنّها من أقصى الحلق إلّا انّ مخرج الهمزة كالهاء أول المخارج. و مخرج الألف الساكنة ٢٣٠ من الجوف هو الفضاء الواقع في جهة العلو و تغاير الحروف بتغاير المخارج.
و من هذا الاعتبار يجب عدّ الألف المتحرّكة و الساكنة حرفين، و لمّا كان أسماء الحروف مصدّرة بمسميّاتها التي هي الزبر، و هذه القاعدة غير مطرّدة بالقياس إلى الألف لما فيه من سرّ الوحدة ٢٣١ الإلهيّة التي لا اسم لها بخصوصيّة ذاتها لاستحالة الابتداء بالساكن الحقيقي، فلم يكن بدّ من ارتدافها بحرف ينوب عن ذاتها سادّا مسدّ التصدير بها.
و كانت «اللام» بحسب عددها- الذي هو بمنزلة روح الحرف- يساوي عدد الحروف كلّها مع واحد و كان فيها سرّ الجمعيّة الألفيّة، و أيضا كان عدد الحروف أعني التسعة و العشرين مقوّم عدد لام و الالف الساكنة أيضا هي التاسعة و العشرون، كان ضمّ الألف إلى اللّام هو الأحق باعتبار، فاعتبر «لا» في منزلة الألف اللينة فجعل ٢٣٢ لام ألف اسما لها، و الالف اسما للهمزة، فلا محالة صارت الحروف تسعة و عشرين.
و من اعتبر الحروف ثمانية و عشرين- و هي عدد منازل القمر- كان نظره إلى الحروف الصرفة المتعيّنة بالمخارج المتحيّزة بالأمكنة من جهة قبولها للحركة و السكون، و هما من صفات الحدثان و سمات النقصان، و الألف ليست متحرّكة و لا ساكنة إلّا بالمعنى السلبي التحصيلي، يقابل الحركة تقابل السلب و الإيجاب، لا تقابل العدم و الملكة، فلا جرم جعل أمرا خارجا عن سلسلة الأكوان الحرفيّة، لأنها في الحقيقة فاعلها و راسمها و مقومها.