تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٩٧ - بحث و تنبيه الالف و أسرارها
و فيها سرّ الإلهيّة و ظلّ الربوبيّة، و نسبتها إلى سائر الحروف نسبة الحقّ المخلوق به إلى صور الموجودات العالميّة.
و مما يؤيّد هذا ما
رواه [أبو] إسحاق الثعلبي في تفسيره مسندا إلى عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام، قال: سئل جعفر الصادق عليه السلام عن قوله تعالى: الم، فقال:
في الألف ستّ صفات من صفات اللّه عز و جل:
«الابتداء» فإنّ اللّه تعالى ابتدأ جميع الخلق و الألف ابتداء الحروف «و الاستواء» فهو عادل غير جائر، و الألف مستوفي ذاته «و الانفراد» فاللّه فرد و الألف فرد و «اتّصال الخلق باللّه و اللّه لا يتّصل بالخلق و كلّهم يحتاجون إليه و اللّه غنيّ عنهم» فكذلك الألف لا يتّصل بالحروف و الحروف متّصلة به و هو منقطع من غيره، و اللّه عز و جل بائن بجميع صفاته من خلقه، و معناه من الالفة و كما ان اللّه عز و جل سبب الفة الخلق فكذلك الألف علّة تألّف الحروف و هو سبب ألفتها.
بحث و تنبيه [الالف و أسرارها]
إنّ ما ورد في الكشّاف و غيره من التفاسير سيّما الكبير من «أن هذه الألفاظ لمّا كانت أسماء لمسمياتها التي هي حروف يتركب منها الكلم، و كانت هذه الأسماء مؤلّفات و مسمّياتها حروفا وحدانا صدرت بتلك الحروف لتكون تأديتها بالمسمى أول ما يقرع السمع، و استعيرت الهمزة مكان الألف لتعذّر الابتداء بها» ففيه نظر.
لأنّ المراد من الألف المذكورة هاهنا إن كان هي الهمزة فقد وقع التصدير بالمسمّى في اسمها، فإن أول حروف لفظ «الألف» هي الهمزة المفتوحة.
و إن كان المراد منه الألف اللينة التي هي من حروف العلّة، ففيه حزازتان: تصدير الهمزة بغير مسمّاها ٢٣٣ و هو خرق القاعدة المذكورة، و الترجيح من غير مرجّح، فإنّ الهمزة أولى