تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٩٢ - فتوح استفاضية تشابه النفس الانساني و النفس الرحماني
درجة و مقام له من درجات النفس و مقاماته عند التكوين منه في مقاطع الحروف، يمتاز عن الذي يقاربه في المخرج، كحرف «الصاد» غير المعجمة فإنّه من الحروف المهموسة فيشارك «الكاف» في الهمس و هو من حروف الصفير فيشارك «الزاي» فيه و هو من الحروف المطبقة، فيشارك الطاء في الاطباق و من الرخوة فيشارك السين فيها و من المستعلية فيشارك القاف في الاستعلاء.
فهذا حرف واحد مبسوط اختلفت عليه ألقاب كثيرة لظهوره في مراتب و مظاهر متعددة قابل بذاته كلّا منها، فاختلفت الاعتبارات فاختلفت الأسماء كذلك.
تقول في العقل الأول عقلا باعتبار، و روحا باعتبار، و نورا باعتبار، و قوّة باعتبار و قلما باعتبار و ملكا باعتبار.
فالعين واحدة و الأحكام مختلفة، بل كلما كان الموجود أقوى وجودا و أعلى مرتبة كان أوسع شمولا للنعوت و الأوصاف.
و لهذا ذهب أكابر الحكماء إلى أنّ العقل البسيط كلّ الموجودات كما انّ الألف كل الحروف.
أو لا ترى انّ كلّ ما هو حيوان فهو ناميّ و متغذّ و مولّد دون العكس. و كلّ ما هو إنسان فهو حيوان دون العكس؟
و كذلك نفس الإنسان الكامل، فيها كلّ الموجودات على وجه بسيط كما يعرفه العارفون بعلم النفس.
و كذلك الحقّ الأول أصل الوجود الواحد الأحد الذي لا يقبل التعدّد. و إن كان واحد العين فهو المسمّى بالحيّ القيّوم العزيز المتكبّر الجبّار إلى تسعة و تسعين اسما.
فالعين واحدة و المعاني و الأحكام مختلفة، فما المفهوم من الاسم «الحيّ» هو المفهوم من الاسم «المريد» و لا «العالم» هو «القادر» كما قلنا في حرف الصاد، و كذلك سائر البسائط كسائر الحروف.