تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٩١ - فتوح استفاضية تشابه النفس الانساني و النفس الرحماني
فتوح استفاضية [تشابه النفس الانساني و النفس الرحماني]
اعلم إنّ مادّة صور الممكنات التي تسمّى بالنفس الرحماني عند العرفاء، غير مادّة صور الكائنات عند الفلاسفة، و اطلاق المادّة على القبيلين من باب التشبيه أو الاشتراك.
لأنّ المادّة عند الفلاسفة شيء وجوده في ذاته بالقوّة أبدا، و إنّما يتجوهر و يتحصّل موجودا بالفعل بالصور الطبيعيّة أو المقداريّة الحالة فيها.
و أمّا المسمّى بالمادّة للممكنات فهو عبارة عن أول فيض وجودي ينبعث من ذاته تعالى و يقال له: الحقّ المخلوق به. و هو وجود خاصّ منبسط على مهيّات الأشياء لا يكون فيه جهة قوّة و استعداد، بل به فعليّة الموجودات و إنيّتها و هويّتها. إلّا إنّه ذو شئون و مراتب متفاضلة و درجات متفاوتة بعضها فوق بعض كما أشير إليه في قوله تعالى رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ [٤٠/ ١٥].
و هو المعروف عندهم بالنفس الرحماني، و الذي ظهر عنه حروف هويّات الممكنات و كلمات وجودات المكوّنات على مراتبها الوجوديّة و درجاتها الكونيّة التي هي على مثال مخارج الحروف و الكلمات المنشئات من نفس المتنفّس الإنساني الذي هو أكمل النشآت كلّها و خليفة اللّه في عالم الكون. من اللّه مبدأه و إلى اللّه مرجعه و هو على بيّنة من ربّه مخلوق على صورته.
و لهذا هو مثال اللّه الأكبر ٢٢٧ و ظهر منه أمثال ما ظهر من اللّه من المراتب و الصور.
و هي ثمانية و عشرون منزلا، لثمانية و عشرين حرفا، فأوّلها «الهاء» و آخرها «الواو» و يحصل منها «هو» الجامع للأول و الآخر و فيه سرّ قوله سبحانه: هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ [٥٧/ ٣].
و كما يكون لحرف واحد ألقاب متعدّدة لصفات مختلفة و أحوال متنوّعة لأجل