تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٨٩ - سورة البقرة
العالم الأسفل و ما لهذه النفس في هويّه أكثر من هذه الثلاث المراتب فاعلم ذلك.
فحدثت رسالة الملك ٢١٩ بالواو المضمومة ما قبلها و حدثت رسالة البشر ٢٢٠ بالياء المكسورة ما قبلها، و كان الألف ٢٢١ على الأصل عن اللّه و هو مسبّب الأسباب.
و من هاهنا ظهر إنّ اقرب شبه- بالنفس بل هو عين النفس- حروف العلّة، و هو الألف و الواو المضموم ما قبلها و الياء المكسور ما قبلها، و ليست هذه الثلاثة من الحروف الصحاح المحقّقة في الحرفيّة، بل هي أجلّ من ذلك لأنّها علّة الحروف و ليست حروفا. و إطلاق الحرف عليها على طريق المجاز.
و ما يدلّ عليها إلا الحروف إذا انفتح فاشبع الفتحة أو ضمّ فاشبع الضمة أو كسر فاشبع الكسرة، فذلك الدليل على إبراز هذه الثلاثة، كما كان العالم من أجل حدوثه ٢٢٢ الذي هو بمنزلة إشباع الحركات في الحروف دليلا على وجود الحق الأول و ملكوته فافهم. ٢٢٣ ثمّ إنّ الحروف التي هي بمنزلة الوجودات الخاصّة الصادرة عن المصدر الأول بواسطة الوجود الانبساطي، لها خواصّ و تعيّنات نوعيّة هي بمنزلة المهيّات ذوات فصول نوعيّة أعطتها لها المخارج و المقاطع الصوتيّة و المنازل الحرفيّة التي بإزاء المراتب الوجوديّة.
فأعيان الحروف في النفس الإنساني مجتمعة مجملة كما انّ الأعيان الوجوديّة في الفيض الوجودي الرحماني مجتمعة مجملة.
فإذا جرى النفس من أول الحروف إلى غايتها و إنّه يفعل كلّ حرف متاخّر وجوده لتاخّر مخرجه عند انقطاع النفس ما يفعل كلّ حرف في مخرج تقدّمه، فهو يجري على قوّة كل حرف في مخرج تقدّمه، لأنّ النفس مرّ في خروجه على تلك المخارج إلى أن انقطع عند هذا المخرج، فنقل معه مرتبة كل حرف فظهرت في قوّة الحرف المتأخّر. و آخر الحروف «الواو» ففي الواو قوّة جميع الحروف، كما إنّ الهاء ٢٢٤ أقلّ