تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٦٧ - فصل في بيان نبذ من فضائل سورة الفاتحة
لا يمكن وصول العبد إلى اللّه إلا بعد الوصول إلى معرفة ذاته و كذا من ينوب عنه عليهما السّلام كما دلّ عليه الحروف المقطّعات القرآنية [١]: «علىّ صراط حقّ نمسكه».
و تنبعث من هذه المراتب سبع مقامات في المكالمة الحقيقية ٢٠٦ مع اللّه بالدعاء:
أولها الذكر رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا فضد النسيان و هو الذكر وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ [١٨/ ٢٤] و هذا الذكر إنما يحصل بقوله: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ و ثانيها: رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا و رفع الإصر و المشقة في الحمل يوجب الحمد الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.
و ثالثها: رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ و ذلك إشارة إلى كمال رحمته:
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
و رابعها: وَ اعْفُ عَنَّا لأنك أنت المالك للقضاء و الحكومة يوم الآخرة مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ.
و خامسها: وَ اغْفِرْ لَنا لأنا التجأنا بكليّتنا إليك و توكّلنا في جميع الأمور عليك: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ.
و سادسها: وَ ارْحَمْنا لأنا طلبنا الهداية منك اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ و سابعها: أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ.
فهذه المراتب ذكرها محمد صلّى اللّه عليه و آله في عالم الأرواح عند صعوده إلى المعراج، فلمّا نزل من المعراج الجسماني السماوي فاض أثر المصدر على المظهر فوقع التعبير عنها بالمكالمة الصورية في عالم السماء الدنيا بينهما بسورة الفاتحة فمن
[١] مؤلّفة من مجموع الحروف المقطعة بإسقاط مكرراتها.