تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٢ - تنبيه
قوله جل اسمه:
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ اعلم إنّه من جملة الأوصاف التي امتاز بها القرآن عن سائر الكتب النازلة على الأنبياء السابقين- صلوات اللّه على نبيّنا و عليهم أجمعين- إنّ القرآن نفسه هدى و نور لأنّ المراد منهما، الحاصل بالمصدر، و سائر الكتب فيها هدى و نور كما في قوله تعالى:
أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ [٥/ ٤٤] و قال في حقّ القرآن: قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ [٥/ ١٥] و قال وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ [٤٢/ ٥٢] و أمّا قوله: وَ أَنْزَلَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ [٣/ ٣] فليس فيه نصوصيّة على كونها هدى، لاحتمال أن يكون «هدى» حالا من ضمير «أنزل».
و كذا قوله قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَ هُدىً لِلنَّاسِ [٦/ ٩١] لاحتمال كونه حالا من فاعل أنزل أو جاء.
و الفرق الآخر إنّ القرآن هدى للمتقين لم يكاشف بأسراره عند تجلّي أنواره إلّا الخواص و المقرّبون من عباده و هم المحبوبون ٢٥٣ و أهل المشيّة الإلهيّة ٢٥٤ كما قال نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا [٤٢/ ٥٢] و أمّا سائر الكتب فيشارك في هديها الجمهور من الناس لقوله هُدىً لِلنَّاسِ [٣/ ٣] و القرآن أيضا لاشتماله على الكتاب لما قد مرّ إنّه كلام و كتاب جميعا يشارك في هديها الناس و كذا قال تعالى: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ [٢/ ١٨٥] و قد مرّ في المفاتيح نظير هذا المرام [١]. ٢٥٥
[١] راجع الفاتحة العاشرة من المفتاح الاول، ٥٠٤.