تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٩ - فصل رد احتجاجات المجبرة
و قال في باب السادس و التسعين و مأتين [١]: «و لقد نبّهني الولد العزيز العارف شمس الدين إسماعيل بن سودكين التوري على أمر كان عندي [٢] من غير الوجه الذي نبّهنا عليه هذا الولد، و هو التجلّي في الفعل، هل يصحّ أو لا يصحّ؟ فوقتا كنت أنفيه بوجه، و وقتا كنت أثبته بوجه يقتضيه التكليف إذ كان التكليف بالعمل لا يمكن أن يكون من حكيم يقول: «اعمل و افعل» لمن يعلم انّه لا يعمل و لا يفعل، إذ لا قدرة له عليه.
و قد ثبت الأمر الإلهي بالعمل للعبد مثل قوله تعالى وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ [٢/ ٤٣] و اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا [٣/ ٢٠٠] وَ جاهِدُوا [٩/ ٤١] فلا بدّ أن يكون له في المنفعل عنه تعلّق من حيث الفعل فيه فيسمّى به فاعلا و عاملا، و إذا كان هذا فبهذا القدر من النسبة يقع التجلّي فيه. فبهذا الطريق كنت أثبته. و هو طريق مرضيّ في غاية الوضوح يدلّ على أنّ القدرة الحادثة له نسبة تعلّق بما كلّفت عليه لا بدّ من ذلك، و رأيت حجّة المخالف واهية في غاية من الضعف و الاختلال.
و لمّا كان يوما فاوضني في هذه المسألة هذا الولد فقال لي: و أيّ دليل أقوى على نسبة الفعل إليه و التجلّي فيه إذا كان من صفته من كون الحقّ خلق الإنسان على صورته، فلو جرّد عنه الفعل لما صحّ أن يكون على صورته، و لما قبل التخلّق بالأسماء، و قد صحّ عندكم و عند أهل الطريق بلا خلاف، أنّ الإنسان مخلوق على الصورة، و قد صحّ التخلّق بالأسماء؟
فلا يقدر أحد أن يعرف ما يدخل عليّ من السرور بهذا التنبيه. فقد يستفيد الأستاذ من التلميذ أشياء من مواهب الحقّ تعالى لم يقض اللّه للاستاذ أن ينالها إلّا من التلميذ كما يعلم قطعا انّه قد يفتح للإنسان الكبير في أمر يسأله عن [٣] بعض العامّة فيرزق العالم في ذلك الوقت لصدق اللسان [٤] علم تلك المسألة، و لم يكن عنده قبل ذلك عناية من اللّه بالسائل ان حصل للمسئول
[١] الفتوحات المكية: ٢/ ٦٨١.
[٢] المصدر: كان عندي محققا.
[٣] المصدر: عنه.
[٤] المصدر: السائل.