تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥١١
معرفة الحاصلة لجوامع المعارف و مجامع حقائقها منزلته منزلة روح الأرواح الكلية الإلهية الذي
قال صلّى اللّه عليه و آله فيه: «أوتيت جوامع الكلم»
و هو الحقيقة المحمدية البيضاء التي تنورت منها و بها. بل و عنها و لها سائر الأنوار الإلهية- فضلا عن الأنوار الأنفسية و الآفاقية.
[٢٦٦] ص ٢٨٤ س ١٦ قوله: لا بشخصه- ناظر إلى الحديث القدسي المشهور في باب قرب النوافل، حيث
قال عز من قائل: «بي يبصر و بي يسمع»
- الحديث و مقام آخر فوق مقام قرب النوافل، حيث يصير العارف عين اللّه الناظرة و اذنه الواعية كما ورد في حق أئمتنا عليهم السلام.
[٢٦٧] ص ٢٨٧ س ٥ قوله: إلى مسلك آخر غير علم الكلام- محصل ذلك المسلك الآخر الذي هو مسلك أهل اللّه. و أهله هو كون شخص العبد و كون أسبابه المؤدية المتقررة إلى الغاية التي خلق العبد لأجله صالحا و صالحة لطرفي الكمال و النقيصة و الطاعة و المعصية فلو لم يخلق شيء منها كذلك لاضطر العبد بأسبابه و الموصلة له إلى الغاية في الوصول (...) الطاعة ما لم يتمكن من السلوك إلى غيره و (...) لا يلزم كونه مطيعا لأمر المولى سبحانه و مختارا في طاعته و عبادته محبا شائقا بإرادته و اختياره، ساعيا في السلوك إلى قربه ليكون الأمر و النهي حينئذ منحصرين في التكوين الاضطراري و التكوينات الاضطرارية و بقيت حالة كلية الخلائق المختارين المطيعين أو العاصين في كتم العدم البحت غير مخرجين منه إلى فضاء نيل جود- الوجود. و قد علمت مرارا إن الغاية القصوى من خلقة العالم إنما هو وجود الإنسان الكامل ...
و من هاهنا يظهر سر بعث الرسل و إنزال الكتب و سر التكاليف الشرعية، و فائدة الأوامر و النواهي التشريعية، و لو لم يتمكن العبد العاصي و كذلك لو لم يخلق شبهات سلوك العبد و سبيل الطاعة و المعصية. لبطل غاية تلك الأمور المعظمة الكلية الحكمية، و بطل كلية خلق أنواع الموجودات و المخلوقات من السماويات و