تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥٠٨
لكنها غير فائضة عنه و لا راجعة إليه. فإن حكمها حكم الماهية التي اجتثّت شجرتها الخبيثة من فوق الأرض فما لها من قرار. إذ الثبات و القرار و الاستقرار هو من الحق الثابت أزلا و أبدا و الماهية- كما تقرر- ليست من شئون الحق. بل إن هي إلا حدود شأنه تعالى الطارية لمنازله و مراتبه النازلة. فهي راجعة إلى العدم الذي هو موطنه الأصلي عند رجوع نور الوجود إلى معدنه الذاتي و موطنه المحيط الكلّي يوم ينفخ في الصور، و يبعث من في القبور لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ و منزلة ظلمات الماهيات من مراتب أنوار الوجودات منزلة القبور لأرواح الأموات من الطيبين و الطيبات.
فالمهم هاهنا هو التفرقة بين القيام عنه، و بين القيام به، من دون عنه و منه.
و رعاية ضابطة «كل يرجع إلى أصله». فاحتفظ به فإن فيه نورا يستضيء به كل ظلمة و ينكر به النكرى و الشيطنة (*).
[٢٥٧] ص ٢٤٤ س ٣ كأنه يراد من القطرة هاهنا مبدأ تأسيس بناء الكلام، فإن لكل بناء محكم يراد أن يستحكم أمره (...) أجزائه التي لا قرار و لا استقرار لها إلا على ذلك الاس، ذا العلائق النفسانية الشهوانية و البهيمية الحيوانية جلها بل كلها ملاك (...) مدار استقرارها و استمرارها غالبا إنما هو ادخار المالية الدنياوية. فإن شجرة الخباثة النفسانية يكون (...) و نمائها بماء الأجاج من الحرص. و أرض لزوجة البخل في الادخار و الإمساك اللازم للادخار. و قلع اصول تلك الشجرة الخبيثة لا يتيسّر غالبا إلا ببذل المال و ترك الادخار و الإمساك. و هذا القلع (...) أرض القلب الإنساني عن المانع الشاغل له عن قبول زرع بذر الإسلام و عن صلوحه لغرس شجرته الطبيعية التي هي فطرة اللّه التي فطر الناس عليها. فعلى النسخة التي وجدت فيها لفظة «
الفطرة» الموجودة في أكثر النسخ يكون وجه كون الزكاة قنطرة (ظ: فطرة) الإسلام أظهر و أوضح من أن يحتاج إلى البيان و يتضح بمزيد الاتّضاح بالرجوع إلى ما أوضحنا سبيله و أقمنا دليله في كون الزكاة اس أساس الإسلام.