جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٨ - المطلب الأول المحل
و لا بد من مشاهدتها، أو وصفها بما يرفع الجهالة إن أمكن فيها ذلك، (١)
إذا لم يشترط المالك- و هو المؤجر- التخصيص، أي تخصيص المستوفي للمنفعة، فإنه إذا شرط ذلك امتنعت الإجارة لاستلزامها خلافه، و الوفاء بالشرط واجب، لكن يرد عليه ما إذا آجرها على أن يستوفي المنفعة للمستأجر الثاني بالوكالة عنه، فإنّ اشتراط التخصيص حينئذ يجب أن لا يقدح.
قوله: (و لا بد من مشاهدتها، أو وصفها بما يرفع الجهالة إن أمكن فيها ذلك).
[١] لا بد في المنفعة من العلم بها، لأن الإجارة عقد معاوضة مبني على المغابنة و المكايسة فلا يصح مع الغرر، فتجب مشاهدة العين المستأجرة التي هي متعلق المنفعة، أو وصفها بما يرفع الجهالة، و المراد به: وصفها بصفات السلم إن أمكن فيها ذلك، لكن يشكل عليه قوله: (و إلّا وجبت المشاهدة) أي: و إن لم يمكن فيها ذلك- أي: وصفها بما يرفع الجهالة، أي: صفات السلم على ما قررناه- وجبت المشاهدة.
و إنما قلنا أنه مشكل، لأنه يقتضي أنّ كلما لا يجوز السلم فيه [تجب مشاهدته] [١] بعينه، و سيأتي- عن قريب إن شاء اللّٰه تعالى- قوله: (و تصح إجارة العقار مع الوصف و التعيين لا في الذمة) فإن العقار لا يجري فيه السلم، و مع ذلك قد يوصف ليؤجر إذا كان الوصف وافياً بصفاته الشخصية.
و من ثم قال: (لا في الذمة) لأن الموصوف بصفات السلم يكون كلياً لا شخصياً، و لا امتناع في أن لا يوصف الشيء بصفات السلم، لأنه حينئذ يعز وجوده و يعسر تسليمه.
[١] لم ترد في النسختين الخطبتين «ك» و «ه»، أثبتناه من مفتاح الكرامة ٧: ٨٦ نقلًا عن جامع المقاصد، و إثباتها هو الصحيح.