جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١٣ - الأول العقد
و من قبول، و هو كل لفظ أو فعل دل على الرضا (١). و هو عقد لازم من الطرفين، لا يبطل إلّا بالتقايل، لا بموت أحدهما. (٢)
فيه بالقبول، فيمكن أن يكون هذا من جملة القول الذي يكون بين المتعاقدين قبل العقد ليتقرر الأمر بينهما، و الأصح عدم الصحة.
و اعلم أنه سبق في الرهن الاجتزاء بقوله: هذا وثيقة مع أنه ليس بصيغة الماضي، و ظاهرهم الإطباق على صحته. و يمكن أن يقال: إن اسم الإشارة مشعر بالماضي، لأن إنشاء كونه وثيقة في معنى الماضي في الصراحة، و على كل حال فلا يجوز ذلك في غير الرهن.
قوله: (و قبول، و هو كل لفظ أو فعل دل على الرضى).
[١] لا شك في الانعقاد بوقوع القبول بصيغة الماضي بالعربية مع الإمكان.
و هل يكفي القبول فعلا؟ فيه نظر ينشأ: من حصول المقصود به و هو الدلالة على الرضى، و من أن السبب لا بد من كونه سببا عند الشارع، و لم يثبت كون الفعل كذلك. و لأن العقود اللازمة لا تسامح فيها بمثل ذلك، و الأصح العدم وفاقا للتذكرة [١].
قوله: (و هو عقد لازم من الطرفين لا يبطل إلا بالتقايل، لا بموت أحدهما).
[٢] لزوم هذا العقد من الطرفين أمر متفق عليه، و لأن الأصل في العقود اللزوم، لظاهر قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢]، و قوله عليه السلام «المؤمنون عند شروطهم» [٣] و لما كانت معاملة انفسخت بالتقايل.
[١] التذكرة ٢: ٣٣٧.
[٢] المائدة: ١.
[٣] التهذيب ٧: ٣٧١ حديث ١٥٠٣، الاستبصار ٣: ٢٣٢ حديث ٨٣٥، عوالي اللآلي ١:
٢١٨ حديث ٨٤، و ٢: ٢٥٧ حديث ٧.