جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧٨ - الفصل الرابع في الضمان
لو اشتبه على القصّار فدفع الثوب إلى غير مالكه كان ضامناً (١)، و على المدفوع إليه الرد مع علمه (٢)، فإن نقص بفعله ضمن و رجع على القصّار (٣) ثم طالبه بثوبه (٤)، فإن هلك عند القصّار احتمل الضمان، لأنه
قوله: (و لو اشتبه على القصّار، فدفع الثوب إلى غير مالكه كان ضامناً).
[١] لأنه دفع بغير حق، فيكون عدواناً فيقتضي الضمان. و عدم تأثيمه لامتناع تكليف الغافل لا يقتضي نفي الضمان مع وجود سببه.
قوله: (و على المدفوع إليه الرد مع علمه).
[٢] لا ريب أن رد الثوب على مالكه حق ثابت عليه، سواء علم أم لم يعلم، لأن الحق لا يسقط بعدم العلم به.
و لعل المصنف قيّد بقوله: (مع علمه) لما يقتضي ظاهر (و على المدفوع إليه.) من الوجوب، لأن (على) بحسب الاستعمال تفيد ذلك، و يمتنع الوجوب مع عدم العلم لامتناع تكليف الغافل.
قوله: (فإن نقص بفعله ضمن و رجع على القصّار).
[٣] أما ضمانه فظاهر، لكونه متعدياً، و أما رجوعه على القصّار، فلأنه غرّه بتسليم الثوب إليه، على أنه ثوبه المقتضي لتسلطه على التصرفات التي لا يعقبها ضمان.
قوله: (ثم طالبه بثوبه).
[٤] لا يراد ب (ثم) هنا تراخي المطالبة بثوبه عن الأول، بل أراد بها الإشعار بأن هذا حق آخر باقٍ منفصل عن الغرم، فيستحقه مع الرجوع بما غرم، فالتراخي هنا بمعنى آخر مجازاً.
قوله: (فإن هلك عند القصّار احتمل الضمان، لأنه أمسكه بغير