جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣١ - الثالث الأرض
..........
بزرع ما لا يكمل في المدة المعينة في العقد غالباً، فإما أن يشترط أنه إذا انقضت المدة ينقل ذلك الزرع من الأرض، أو يشترط تبقيته إلى زمان أخذه عادة، أو يطلق.
فإن شرط النقل فلا بحث في الصحة، إذ لا مانع، و ينبغي أن يقيّد بما إذا كان مثل ذلك مقصوداً في العادة، فلو استأجر للزرع يوماً و يومين مثلًا فالذي يناسب الباب و يوافق أصول المذهب عدم الصحة.
و إن شرط التبقية إلى زمان أخذه لم يصح، للجهالة، و لأن ذلك يقتضي التناقض، فإن تقدير المدة يقتضي النقل بعدها و الشرط يخالفه، قاله في التذكرة [١]. و فيه نظر، لأن تقدير المدة لا يقتضي النقل بعدها، و إنما يقتضي تعيين زمان الاستحقاق و هو غير متعرض إلى سواه. نعم ذلك يقتضي كون التعيين للمدة لغواً. و لم يذكر المصنف هنا هذا القسم.
و إن أطلق فوجهان:
أحدهما: الصحة، لحصول المقتضي و هو الإيجاب و القبول من جائزي التصرف، و انتفاء المانع إذ ليس إلا كون المدة غير كافية لإدراك الزرع، و هو غير صالح للمانعية، لأن أقصى ما يقال فيه لزوم التجوز بلفظ الزرع و لا محذور فيه، لأن العدول إلى المجاز مع القرينة الدالة على الإرادة متعين.
الثاني: تقييد الصحة بإمكان الانتفاع، و معناه الحكم بالصحة إن كان المزروع في تلك المدة مما ينتفع به.
و لقائل أن يقول: إن التقييد في هذا الوجه بإمكان الانتفاع يقتضي الصحة على الأول مع إمكان الانتفاع و عدمه، و هو مشكل، فإن الإجارة إنما
[١] التذكرة ٢: ٣١٣.