جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٥ - المطلب الثاني في العوض
و لو بذل له العين فلم يأخذها المستأجر حتى انقضت المدة استقر الأجر عليه إن كانت الإجارة صحيحة، و إلّا فلا. (١)
يتم في كل عمل يدخل تحت اليد، و يعدّ مضمونا بإثبات اليد على العين المتعلق بها عدواناً. و لا يكون ذلك إلا في الأعيان المملوكة. أما الأعمال التي تصدر عن الحر فلا يتم فيها ذلك، لأنها لا تدخل تحت اليد، و لا يضمن بمجرد الفوات من دون الاستيفاء، و لم يتعرض المصنف لذكره هنا.
(و اعلم إن المراد من قولهم: منافع الحر لا تدخل تحت اليد و لا تضمن بالفوات: إن الحر لما لم يكن مالًا لم يكن دخوله تحت اليد دخول ضمان، إذ اليد له، فلا يتصور كون يد بهذا المعنى، و هو يد استيلاء، مؤثراً كما في اليد في الأوال التي يقتضي ظاهرها الملك، إذا الشيء الذي يكون مالكاً و لا يكون مملوكاً يمتنع في حقه ذلك. و منافعه و إن كانت مملوكة، إلا أنها معدومة لا يتصوّر دخولها تحت اليد استقلالًا، و لكونه هو لا يدخل تحت اليد امتنع دخولها تبعاً.
الدخول تحت اليد منحصر في الاستقلال و التبعية، فامتنع دخولها بالكلية، فامتنع كون ذهابها من غير الحر) [١].
قوله: (و لو بذلت له العين فلم يأخذها المستأجر حتى انقضت المدة استقر الأجر عليه إن كانت الإجارة صحيحة، و إلا فلا).
[١] أما إذا كانت الإجارة صحيحة، فلأن المنافع بعد بذل العين تلفت باختيار المستأجر في مدة الإجارة فاستقر عليه الأجر، كما لو كانت العين في يده.
و كذا لو كانت على عمل و بذل، و مضت مدة يمكن الاستيفاء فيها استقر الأجر، لما سبق من أن المنافع تلفت باختياره، صرح بذلك في
[١] لم ترد في «ك».