جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤ - الفصل الثاني المنافع
و فائدة الطرق الاستطراق، و الجلوس غير المضر بالمارة، فإن قام بطل حقه و إن كان بنية العود قبل استيفاء غرضه، فليس له دفع السابق إلى مكانه. (١)
قوله: (و فائدة الطرق الاستطراق، و الجلوس غير المضر بالمارة فإن قام بطل حقه، و إن كان بنية العود قبل استيفاء غرضه فليس له دفع السابق إلى مكانه).
[١] لإجماع الناس على ذلك في جميع الأصقاع و الأمصار. و لا فرق في الجلوس بين كونه للاستراحة، أو للمعاملة، أو لغيرهما. و لا يتقيد إلا بعدم الإضرار و التضييق على المارة فحينئذ يحرم، لأن حق الاستطراق هو المطلوب الأصلي.
و الظاهر أن هذا الحكم كما يثبت للمسلمين يثبت لأهل الذمة، لأن ما لهم للمسلمين، و به صرح في التذكرة [١].
فرع: قال في التذكرة: إذا جلس واحد في موضع من الشوارع و الأسواق فهو أحق من غيره مع عدم الضرر بالمارة، و ليس لغيره إزعاجه، و لو أزعجه أحد و قعد مكانه فعل حراماً و صار أولى به من الأول [٢].
و يشكل بأن الأول قد استحق الانتفاع و صار أولى فكيف يسقط حقه؟
قوله: (فإن قام و رحله باقٍ فهو أحق به).
[٢] قال في التذكرة: لو قام عنه بنية العود إليه في ذلك النهار و كان له فيه بساط أو متاع و شبهه لم يكن لأحد إزالته، و كان صاحب البساط و المتاع أولى به إلى الليل، لقول الصادق عليه السلام: «قال أمير المؤمنين عليه السلام:
سوق المسلمين كمسجدهم، فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل».
[١] التذكرة ٢: ٤٠٥.
[٢] المصدر السابق.