جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١١ - الأول العقد
[المقصد الثاني: في المزارعة]
المقصد الثاني: في المزارعة، و فيه فصلان:
[الأول: في أركانها]
الأول: في أركانها، و هي أربعة:
[الأول: العقد]
الأول: العقد، المزارعة: مفاعلة من الزرع، و هي معاملة على الأرض بالزراعة بحصة من نمائها. (١)
و هذا الذي ذكره يمكن أن يرد عليه أمران:
أحدهما: إن الاختلاف الذي لا تترتب عليه فائدة أصلا، و لا يكون فيه إلا محض تجرع مرارة اليمين، و امتهان اسم اللّٰه العظيم بالحلف به لغير مصلحة لا يكاد يقع ممن يعقل، و مع الفائدة فالمحذور قائم.
الثاني: إن تقديم قول مدعي الصحة إنما يتحقق على ما بينّاه، حيث يتفقان على حصول أركان العقد و يختلفان في وقوع المفسد، فإن التمسك لنفيه بالأصل هو المحقق لكون مدعي الصحة منكرا، دون ما إذا اختلفا في شيء من أركان العقد فإنه لا وجه للتقديم حينئذ.
و بهذا يتبين أن مدّعي الصحة هنا لا يقدم قوله على حال من الأحوال، لأن الاختلاف وقع في ركن العقد و هو تعيين الأجرة، فيكون ادعاؤه كادعاء أصل العقد.
و عدم تفاوت الأجرة و اجرة المثل لا يكون مصححا لتقديم قوله باليمين، غاية ما في الباب أن الاختلاف حينئذ لا تظهر له ثمرة.
و اعلم أنه قد يقال: إن قوله: (لو ادعى أجرة معلومة) مغن عن
قوله: (أو عوضا معينا) فالتعرض إليه لا فائدة فيه.
قوله: (المزارعة: مفاعلة من الزرع، و هي معاملة على الأرض بحصة من نمائها).
[١] لا شك أن المزارعة