جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١٢ - الأول العقد
و لا بد فيها من إيجاب كقوله: زارعتك، أو عاملتك، أو ازرع هذه الأرض على اشكال (١)، أو سلمتها إليك للزرع، و شبهه مدة كذا بحصة معلومة من حاصلها.
في أصل اللغة: مفاعلة من الزرع، و هذا المعنى متحقق مع المعنى الشرعي، لأن المعاملة المذكورة يقارنها الزرع من المتعاملين و إن كان بمباشرة أحدهما، لأن الآخر بأمره إياه زارع.
و في الشرع: معاملة على الأرض بالزراعة بحصة من نمائها. و بالقيد الأخير تخرج باقي أقسام الإجارة. و هل هي المخابرة أم غيرها؟ فيه اختلاف، و لا كثير فائدة في تحقيقه.
قوله: (و لا بد فيها من إيجاب كقوله: زارعتك، أو عاملتك، أو ازرع هذه الأرض على اشكال).
[١] لا ريب أنه لا بد في المزارعة من إيجاب بالعربية، كغيره من العقود اللازمة، و هو ما يدل على تسليم الأرض للزراعة بحصة مشاعة كقوله:
زارعتك، و ما أشبهه.
و هل يكفي ازرع هذه الأرض؟ فيه إشكال ينشأ: من أن المعتبر عند الشارع من صيغ الإنشاء الماضي، فلا ينعقد بغيره من المستقبل و فعل الأمر، و من دلالته على المقصود، و لروايتي أبي الربيع الشامي [١]، و النضر بن سويد عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام يقول لصاحب الأرض: ازرع لي أرضك و لك منها كذا و كذا [٢].
و يضعّف بأن مجرد الدلالة لا يكفي، بل لا بد من الصيغة المعتبرة شرعا، و لا دلالة في الروايتين على أن هذا القول هو العقد مع أنه لا تصريح
[١] التهذيب ٧: ١٩٤ حديث ٨٥٧، الفقيه ٣: ١٥٨ حديث ٦٩١.
[٢] الكافي ٥: ٢٦٧ حديث ٤، التهذيب ٧: ١٩٧ حديث ٨٧٢.