جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨٠ - الفصل الرابع في الضمان
و للمعلم ضرب الصبيان للتأديب، و يضمن لو جنى بتأديبه. (١) و لو ختن صبياً بغير إذن وليه، أو قطع سلعة إنسان بغير إذنه، أو من صبي
الدابة إذا جذبتها إليك باللجام لكي تقف و لا تجري، يقال: اكمحتها، و اكفحتها، و كبحتها هذه وحدها بلا ألف عن الأصمعي [١].
و ما أفتى به المصنف هنا من عدم الضمان بالضرب الموافق للعادة موافق لفتواه في التحرير [٢].
و قال في التذكرة بضمان جناية الضرب، سواء وافق العادة أم لا، لأن الإذن منوط بالسلامة [٣]. و الأول لا يخلو من قوة، لأن حث الدابة على السير المعتاد، و ضربها لذلك على مقتضى العادة حق للمستأجر اقتضاه عقد الإجارة، فإذا نشأ عنه تلف الدابة وجب أن لا يترتب عليه ضمان، كما لو تلفت بالحمل المستأجر عليه و بقوة شده المعتادة.
قوله: (و للمعلم ضرب الصبيان للتأديب، و يضمن لو جنى بتأديبه).
[١] أما أن له الضرب المعتاد فلا بحث فيه، و أما أنه يضمن جناية، فلأنه أجير و الأجير يضمن الجناية و إن لم يقصّر كالطبيب. و لو أخذ البراءة ففي سقوط الضمان بها نظر.
و لو ضرب امرأته للتأديب فماتت فقد قال المصنف في التحرير: إنه يضمن [٤]، و للنظر فيه مجال، لأن الضرب حق له لا لمصلحتها.
قوله: (و لو ختن صبياً بغير إذن وليه، أو قطع سلعة إنسان بغير
[١] الصحاح (كبح) ١: ٣٩٨.
[٢] التحرير ١: ٢٥٣.
[٣] التذكرة ٢: ٣١٨.
[٤] التحرير ١: ٢٥٣.