جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٢ - الثالث الأرض
..........
تصح على تقدير الاعتداد بالمنفعة بدونه.
و احتمل في التذكرة [١] الصحة إذا أمكن أن ينتفع بالأرض في زرع ضرره كضرر الزرع المشروط أو دونه إن جوّزنا التخطي مع التعيين، مثل أن يزرع شعيراً يأخذه قصيلًا، لأن الانتفاع بها في بعض ما أقصاه العقد ممكن، و إن لم يكن كذلك لم يصح، لأنه أكثري للزرع ما لا ينتفع به فيه فأشبهه إجارة السبخة له.
و على هذا فيكون المراد بالانتفاع في العبارة: الانتفاع بها بنوع آخر من الزرع يمكن بلوغه في تلك المدة. إلا أن هذا لا يستفاد من العبارة، لعدم وجود ما يدل عليه، و إذا نزّل الانتفاع على ظاهره- و هو المطلق- ورد عليه ما قلناه من لزوم الجواز مع عدم النفع أصلًا على الاحتمال الأول- أعني احتمال الصحة- مطلقاً، و هو باطل.
و كذا يرد ذلك على ما إذا شرط النقل بعد المدة بل هو أظهر، و بهذا يظهر [٢] أن ما فهمه الشارحان من إطلاق المنع لا يستقيم، لأن ما اعتذر به الفاضل ولد المصنف من عدم تحقق القلع [٣] منتف مع اشتراطه.
فإن قيل: فكيف صح العقد مع شرط النقل وجهاً واحداً، مع أن احتمال التقييد بإمكان الانتفاع أيضاً قائم بعين ما ذكر من الدليل؟
قلنا: الفرق أنه مع اشتراط النقل لا يراد الزرع حقيقة إنما يراد مجازه، فلا حاجة إلى اعتبار الانتفاع بالزرع حينئذ بخلاف ما إذا لم يشترط القلع.
و لقائل أن يقول: إنه إذا أمكن الانتفاع بالتخطي المذكور مع اشتراط
[١] التذكرة ٢: ٣١٣.
[٢] في «ه»: يعلم.
[٣] إيضاح الفوائد ٢: ٢٧١.