جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٢ - المطلب الثاني في العوض
و هل يشترط تسليمه؟ الأقرب ذلك، (١)
قوله: (و هل يشترط تسليمه؟ الأقرب ذلك).
[١] أي: إذا عمل الأجير العمل المستأجر عليه، هل يشترط تسليم ذلك العمل إلى المستأجر في وجوب تسليم الأجرة؟ الأقرب عند المصنف ذلك.
و وجه القرب: أن المعاوضة لا يجب على أحد المتعاوضين فيها التسليم إلا مع تسليم الآخر، و به صرح الشيخ في المبسوط [١].
و يحتمل العدم، لأنه إذا عمل فإنما يعمل في ملك المستأجر أو ما يجري مجراه، فيكون ذلك كافياً عن التسليم، و ليس بشيء.
و ربما فصّل: بأن العمل إن كان في ملك المستأجر وجب التسليم، و إلا فلا.
و الأصح أنه لا بد من حصول التسليم إلى المستأجر و إن عمل في ملكه، كما لو خاط ثوبه و إن كان في بيت المستأجر. نعم متى صار في يد المستأجر تحقق التسليم.
و اعلم أن شيخنا الشهيد قال في بعض حواشيه: إن هذا- يعني قول المصنف: (الأقرب ذلك)- مبني على أن الصفة تلحق بالأعيان، و قد تقدم ذكره في الفلس، بناءً على أن المنافع تعد أموالًا، و لهذا يصح جعلها عوضاً و معوضاً.
و كما أن المبيع يحبس حتى يتقابضا معاً، و يسقط الثمن بتلفه قبل قبضه فكذلك المنفعة. و تظهر الفائدة في جواز حبس الثوب، و في سقوط الأجرة بتلفه، فعلى ما قرره المصنف له حبسه و إن أباه ظاهر كلامه، و لو تلف سقطت الأجرة على قوله رحمه اللّٰه.
أقول: لا حاجة إلى البناء الذي ذكره، لأن المعاوضة على المنافع أمر
[١] المبسوط ٣: ٢٤٣.