جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧ - الأول العمارة
..........
فكيف يملكه واحد منها خصوصاً الثاني، مع أنه ملك الإمام عليه السلام، فإن كان الموت سبباً في التملك بالإحياء فهو قائم في الموضعين، و إن كان المانع حق الإمام عليه السلام فهو في الموضعين حق أيضاً مع زيادة أخرى في المتنازع و هو ثبوت ملك مسلم عليها قبل ذلك.
الثاني: إنا لا نجد دليلًا في النصوص يدل على التفرقة التي ادعاها بين الأرض التي انقرض مالكها فخربت، و غيرها من الموات، فإن النصوص دالة على أن الجميع للإمام عليه السلام، و تدل بإطلاقها على من أحيا أرضاً ميتة في غير حق مسلم فهي له [١].
إذا عرفت هذا فنعود إلى تحرير هذه المسألة فنقول: الدليل على ثبوت الملك للثاني فيما إذا ملك الأول الموات بالإحياء ثم طرأ الموت بعد ذلك قول الصادق عليه السلام «أيما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها و كرى أنهارها و عمّرها فإن عليه فيها الصدقة، فإن كانت لرجل قبله فغاب عنها و تركها و أخربها ثم جاء بعد فطلبها فإن الأرض للّٰه عز و جل و لمن عمرها» [٢].
و هذا القول مشهور بين الأصحاب. قال في التذكرة: و لا بأس به عندي [٣]. و يلوح من كلام ابن إدريس أن الأول أحق و له انتزاعها [٤]. و يدل عليه قول الصادق عليه السلام في رواية سليمان بن خالد، و قد سأله عن الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها و يجري أنهارها و يعمّرها و يزرعها فما ذا عليه؟ قال: «الصدقة» قلت: فإن كان يعرف صاحبها؟ قال: «فليؤد إليه حقه» [٥]. و هو ظاهر في أداء الأرض إليه لأنها حقه، و لأنه لو حمل على
[١] نحو ما في الكافي ٥: ٢٧٩ حديث ٥، التهذيب ٧: ١٤٨ حديث ٦٥٨.
[٢] الكافي ٥: ٢٧٩ حديث ٢، التهذيب ٧: ١٥٢ حديث ٦٧٢.
[٣] التذكرة ٢: ٤٠١.
[٤] السرائر: ٢٤٧.
[٥] التهذيب ٧: ١٤٨ حديث ٦٥٨.