جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٥ - الأول الماهية
فيرجع المستأجر على ورثة المؤجر بباقي الأجرة، (١)
قوله: (فالأقرب البطلان في الباقي) لأمكن، لأن الاستثناء يدل عليه.
قلنا: ذكره للتصريح بما دل عليه الاستثناء، و لأنه أراد الدلالة على ثبوت ذلك على الأقرب، و لو لا التصريح به لم يعلم ذلك.
و وجه القرب أن الموقوف عليه و إن كان مالكاً إلا أنه محجور عليه في الملك، لأنه محبوس عليه ممنوع من التصرف به، و لأن الواقف قد جعل الوقف عليه و على من بعده بالأصالة.
و إن تأخر ملك من بعده عن ملكه فلا يكون له التصرف في المنفعة إلّا زمان استحقاقه لها، و لهذا لا يملك إتلافها مطلقاً، بخلاف ملكه المطلق، و لأن أهل البطن الثاني يتلقون عن الواقف كما سيأتي إن شاء اللّٰه تعالى.
و يحتمل عدم البطلان، لكونه مالكاً لها حقيقة، فلا تبطل إجارته المحكوم بصحتها. و فيه نظر، لأن ملكه على وجه مخصوص فلا يتجاوز التصرف في استحقاقه.
و ربما قيل: إنه إن كان ناظراً في الوقف و آجره بنظره لم يبطل، و إلا بطلت و هو قول المصنف، و اختاره شيخنا الشهيد في بعض حواشيه، و الكل ضعيف، و الأقوى البطلان.
نعم: إن كان المؤجر ناظراً فليس ببعيد الحكم بعدم البطلان، لأن نظره للجميع فهو نائب منابهم، و لهذا لو وجد البطن الثاني معه كان حق النظر له، و هذا قوي و سيأتي ما يحققه إن شاء اللّٰه تعالى.
قوله: (فيرجع المستأجر على ورثة المؤجر بباقي الأجرة).
[١] لأن البطلان يستدعي رجوعها إلى المستأجر، و المراد من رجوعه على ورثة المؤجر حيث يكون هناك تركه.