جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥٩ - الفصل الرابع في الضمان
فإذا تعدّى بالدابة المسافة المشترطة، أو حمّلها الأزيد ضمنها كلها بقيمتها (١) وقت العدوان، و يحتمل أعلى القيم من وقت العدوان إلى التلف (٢)، و عليه أجرة الزيادة. (٣)
قوله: (و إذا تعدّى بالدابة المسافة المشترطة أو حمّلها الأزيد ضمنها كلها بقيمتها).
[١] سواء كان مالكها معها أو انفرد بها المستأجر، لأنه بتحميلها الزائد عادٍ في إثبات اليد عليها كذلك حتى لو هلكت بسبب آخر كان ضامناً فيه أولى، و لرواية الحلبي عن الصادق عليه السلام فيمن يكاري دابة إلى مكان معلوم (فنفقت) فقال: «إن كان جاز الشرط فهو ضامن» [١] و لم يستفصل و أطلق الضمان، و المفهوم منه ضمانها.
و فرّق الشافعي بين ما إذا لم يكن المالك معها فيضمن الجميع، أو كان فيضمن: أما النصف، لأن السبب في التلف شيئان أحدهما بحق و الآخر عدوان، أو يوزّع على المجموع و يعطى العدوان بالقسط، أو يضمن الجميع [٢]. فالأقوال ثلاثة و الأصح ما قدّمناه. و في قول المصنف: (ضمنها كلها) إيماء إلى الرد على القولين الأولين.
قوله: (وقت العدوان، و يحتمل أعلى القيم من وقت العدوان إلى التلف).
[٢] أي: ضمنها بقيمتها إلى آخره، و يحتمل ضمان قيمتها وقت التلف و هو الأصح. و قد حققنا المسألة في أحكام الغصب و البيع و غيرهما، و الأقوال هنا هي الأقوال هناك، و الترجيح واحد.
قوله: (و عليه أجرة الزيادة).
[٣] أي: مع الضمان، لأنه
[١] الكافي ٥: ٢٨٩ حديث ٣، التهذيب ٧: ٢١٤ حديث ٩٣٩.
[٢] انظر: المجموع ١٥: ٩٤.