جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١٧ - الثالث الأرض
..........
الاولى: أن يستأجرها مطلقاً على أن لا ماء لها، و لا ريب في الجواز، لأن منفعة الأرض غير منحصرة في الزرع، و إن كان المقصود الغالب استئجارها للزرع، لأن اشتراط عدم الماء ينفي كون المقصود الأصلي من استئجارها هو الزرع، فحينئذ ينتفع بها بنحو الأمور المذكورة. و كذا بالزرع لو جاء الماء، لأنه لم ينف ذلك في العقد، و إنما نفى كونه المقصود الأصلي.
الثانية: أن يكون المتعاقدان عالمين بالحال، فإن علمهما يقوم مقام التصريح بنفي الماء، فيكون الحكم كما سبق في الاولى. و اقتصر في الكتاب على كون المستأجر عالماً بحالها، و هو صحيح، لأن المنفعة المطلوبة بالإجارة و المقصود حصولها غالباً مختصة به، فلا يقدح جهل المؤجر بالحال.
الثالثة: أن يستأجرها مصرحاً بالمنافع المخصوصة كالنزول فيها و نحوه، و الحكم كما في الأوليين، و له الزرع رجاءً لحصول الماء على القول بأن المنفعة لا تتعين بالتعيين بل تتقدر به، فيتجاوز إلى المساوي و الأقل، و هذه لم يتعرض لها المصنف.
الرابعة: أن يستأجرها مطلقاً من غير تعيين للمنافع، و لا اشتراط لعدم الماء مع كونه غير عالم بحالها، فأما أن يكون سوق الماء إليها مرجواً، أو لا.
ففي الأول في صحة الإجارة وجهان، و قرب في التذكرة الجواز، لأن المنفعة مقدور على تسليمها عادة [١]. و هو قريب، لكن يتخير المستأجر إن احتاج سوق الماء إلى زمان، أو أخل بذلك المؤجر.
[١] التذكرة ٢: ٢٩٧.