جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤٤ - السادس القدرة على تسليمها
و لو غصبه أجنبي قبل القبض تخيّر المستأجر أيضاً في الفسخ فيطالب المؤجر بالمسمى، و في الإمضاء فيطالب الغاصب بأجرة.
لا يجب إلا المسمى هناك فكذا هنا. و يضعّف بأنه ليس المراد من ضمانها في يده ضمان قيمتها لو تلفت، بل انفساخ المعاوضة لتعذر تسليم العوض.
أما إذا استوفى المنفعة فإنه قد باشر إتلاف مال الغير عدواناً فاجتمع أمران: أحدهما تعذر تسليم العوض، و الآخر مباشرة إتلاف مال الغير فيتخير في الفسخ نظراً إلى الأمر الأول، و المطالبة بالقيمة- أعني أجرة المثل- نظراً إلى الأمر الثاني. و لأن ضمان المؤجر يستدعي ثبوت العوض و المعوض له، و ذلك باطل.
بيان الملازمة: أنه استحق الأجرة بالعقد حيث لم يفسخه المستأجر و المنفعة التي استوفاها إذا غرم قيمتها.
و يضعّف بأن الممتنع الجمع بينهما بسبب واحد، أما بسبب آخر فلا، كما لو استأجر المؤجر العين المؤجرة، و هنا إنما استحق الأجرة بالعقد، و المنفعة يغرّم قيمتها بعد إتلافها. و مثله ما لو جنى البائع على المبيع قبل القبض على الأصح.
و لو جنى البائع بعد قبض المشتري فتعيب المبيع، ثم أفلس المشتري و العين باقية، و الثمن في ذمته فللبائع الرجوع بالعين و بأرش العيب، و للمشتري أرش الجناية، فيسقط منه أرش العيب إن كان أرش الجناية أكثر، باعتبار زيادة القيمة على الثمن، لأن أرش العيب جزء من الثمن، بخلاف أرش الجناية فإنه جزء من القيمة، و حينئذ فقد استحق البائع أرش جناية نفسه، و هو عوض الجزء الذي أتلفه، إلا أنه بسبب آخر و هو كون التعيب في يد المشتري مضموناً عليه.
قوله: (و لو غصبه أجنبي قبل القبض تخيّر المستأجر أيضاً في الفسخ فيطالب المؤجر بالمسمى، و في الإمضاء فيطالب الغاصب بأجرة