جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٩٣
و لو دفع قيمة الغرس ليملكه، أو الغارس قيمة الأرض ليملكها لم يجبر الآخر عليه. (١)
و من المغارسة الباطلة: أن يعامله على الغرس في الأرض بحصة من الثمرة، و ما جرى مجراها كورق التوت، فحيث كانت المغارسة باطلة فالغرس لصاحبه، كما أن الأرض لصاحبها. فإن كان الغرس من المالك فعليه للعامل أجرة المثل، لفوات ما عمل لأجله. و إن كان للعامل فلصاحب الأرض إزالته، لأنه غير مستحق للبقاء في الأرض، لكن بالأرش، لأنه صدر بالاذن فليس بعرق ظالم، و هو تفاوت ما بين كونه قائما بالأجرة و مقلوعا.
و يحتمل تفاوت ما بين كونه قائما بالأجرة مستحقا للقلع بالأرش و مقلوعا، و لصاحب الأرض الأجرة لفوات ما بذلت منفعتها لأجله.
بقي هنا شيء، و هو أنه بعد بذل مالك الأرض الأرش هل يجب على صاحب الغرس قلعه، و يجبر عليه لو امتنع أم لا؟ و هل يجب طم الحفر و تسوية الأرض، و أرش الأرض لو نقصت، و قلع العروق؟.
لا أعلم في ذلك تصريحا بنفي و لا إثبات، و الذي يقتضيه النظر وجوب ذلك كله، لأن الاذن إنما صدر على تقدير تملك الجزء من الغرس و قد فات، فيجب ضمان كل ما فات بسببه من منفعة الأرض و قوّتها.
و لما لم يكن شغل الأرض به باستحقاق وجب تفريغ الأرض منه، و طم الحفر الحاصلة بسبب ذلك، و تسوية الأرض، و قلع العروق. و هكذا ينبغي أن يكون الحكم في الإجارة الفاسدة للغرس و البناء، و ما جرى هذا المجرى. و لو أن مالك الغرس قلعه ابتداء لم يكن في وجوب الطم و التسوية بحث، لأنه أحدث ذلك في أرض الغير لتخليص ملكه.
قوله: (و لو دفع قيمة الغرس ليملكه، أو الغارس قيمة الأرض ليملكها لم يجبر الآخر عليه).
[١] لأن المعاوضة مشروطة