جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١١ - المطلب الثاني في العوض
و يجب تسليمها مع شرط التعجيل أو الإطلاق (١)، و إن وقعت الإجارة على عمل ملك العامل الأجرة بالعقد أيضاً (٢)، لكن لا يجب تسليمها إلا بعد العمل. (٣)
و حكي عن الشافعي الجواز [١]، فتجيء فيه أحكام السلم من عدم جواز تأجيل الأجرة، و لا الاستبدال عنها، و لا الحوالة عليها و بها، و لا الإبراء بل يجب التسليم في المجلس كرأس مال السلم. قال المصنف: و نحن نقول:
إن قصد السلم بلفظه لم يصح لاختصاصه ببيع الأعيان، و إن قصد الإجارة بلفظ السلم لم ينعقد سلماً و لا إجارة عندنا [٢]، و ما ذكره حق.
قوله: (و يجب تسليمها مع شرط التعجيل أو الإطلاق).
[١] و ذلك إذا سلّمت العين المؤجرة، لأن تسليم أحد العوضين يسلط على المطالبة بالآخر بمقتضى المعاوضة الموجبة للملك، و المنع من المطالبة إنما كان لعدم تسلم الآخر.
قوله: (و إن وقعت الإجارة على عمل ملك العامل الأجرة بالعقد أيضاً).
[٢] و ذلك لأن المعاوضة إذا صحت اقتضت نقل الملك في كل من العوضين إلى الآخر.
قوله: (لكن لا يجب تسليمها إلّا بعد العمل).
[٣] لأن وجوب التسليم في أحد العوضين إنما يتحقق بعد تسليم الآخر، و بدونه يتسلمان دفعة واحدة كما سبق في البيع.
و لا ريب أن العمل و إن كان مستحقاً بالعقد، إلا أن تسليمه إنما يتحقق بفعله.
[١] المجموع ١٥: ٣٤.
[٢] التذكرة ٢: ٢٩٤.