جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨١ - الأول الآدمي
و يجوز الاستئجار على تعليم الخط، و الحساب، و الآداب. (١) و هل يجوز على تعليم الفقه؟ الوجه المنع مع الوجوب، و الجواز لا معه. (٢)
قوله: (و يجوز الاستئجار على تعليم الخط، و الحساب، و الآداب).
[١] لأن ذلك من الأمور المقصودة المتقومة المحللة.
قوله: (و هل يجوز على تعليم الفقه؟ الوجه المنع مع الوجوب، و الجواز لا معه).
[٢] لا ريب أن الفقه قد يراد به المسائل المدونة في الكتب، و قد يراد به الملكة التي يكون العلم معها بجميع المسائل بالقوة القريبة من الفعل، و قد يراد به التصديقات.
و على كل حال فتعليم الفقه إن كان واجباً على المعلم أو المتعلم عيناً أو كفاية لم يجز أخذ الأجرة عليه، لأن المعلم مأخوذ بالتعليم و مؤدِّبه واجباً فيمتنع أخذ الأجرة كسائر الواجبات العينية و الكفائية، و إلا جاز.
و المراد بكونه واجباً أعم من الوجوب العيني كأحكام الصلاة بالنسبة إلى المكلف بفعلها، و الكفائي كجميع الفقه. فمتى كان في القطر من هو قائم بالواجب الكفائي جاز أخذ الأجرة حينئذ.
و ذهب الشارح الفاضل إلى أن الوجوب إن كان عينياً امتنع أخذ الأجرة على الواجب تعليماً كان أو غيره، و إن كان كفائياً و أريد الفعل على وجه القربة لم يجز أخذ الأجرة على ذلك الفعل كصلاة الجنازة، و إن كان كفائياً و لم يرد على وجه القربة جاز أخذ الأجرة عليه، إلا ما نص الشارع على تحريمه كأجرة الدفن [١]. و فيه نظر، فإن الوجوب مطلقاً مانع من جواز أخذ
[١] إيضاح الفوائد ٢: ٢٦٣.