جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٢ - السادس إقطاع الإمام
و هو منع الإمام الناس عن رعي كلأ ما حماه في الأرض المباحة ليختص به دونهم (١)، كما حمى النبي عليه السلام النقيع (٢). و للإمام أن يحمي لنفسه، و لنعم الصدقة و الضوال، و ليس لغيره ذلك. (٣)
و لا يجوز نقض ما حماه الإمام و لا تغييره، و من أحيى منه شيئاً لم
قوله: (و هو منع الناس عن رعي كلأ ما حماه في الأرض المباحة ليختص به دونهم).
[١] الرعي بفتح الراء مصدر، و لا ريب أن الحمى وقع من النبي صلى اللّٰه عليه و آله، و الإمام عندنا بمنزلته.
قوله: (كما حمى النبي صلى اللّٰه عليه و آله النقيع).
[٢] بالنون: موضع قريب من المدينة كان يستنقع فيه الماء، أي:
يجتمع، و فيه أول جمعة جمعت في الإسلام بالمدينة في نقيع الخضمات.
و في حواشي الشهيد: النقيع هو ليس بالواسع في قبلة المدينة الشريفة صلوات اللّٰه على مشرفها و كان شجر سمي الغريز. و في الأثر أنه صلى اللّٰه عليه و آله حمى غرز النقيع [١]. و سمي نقيعاً باستنقاع الماء فيه و الغرز. قال الجوهري: الغرز نبت من الثمام لا ورق له [٢].
قوله: (و للإمام أن يحمي لنفسه و لنعم الصدقة و الضوال، و ليس لغيره ذلك).
[٣] لأن الكلأ مشترك بين الناس فلا يختص به أحد، و الإمام خرج للدليل، و لأن الضرورة تدعو إلى ذلك لنعم الصدقة و غيرها.
قوله: (و لا يجوز نقض ما حواه الإمام و لا تغيره، و من أحيى منه
[١] سنن البيهقي ٦: ١٤٦.
[٢] لم نعثر عليه في الصحاح، و في القاموس المحيط (غرز) ٤: ١٨٤: و الغرز، محركة:
ضرب من الثمام، و نباته كنبات الإذخر من شر المرعى.