جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣٥ - السادس القدرة على تسليمها
و كذا لو آجر سنة متصلة بالعقد، ثم أخرى له أو لغيره (١).
و لو استأجر الدابة ليركبها نصف الطريق صح، و احتيج إلى المهاياة إن قصد التراوح، و إلّا افتقر إلى تعيين أحد النصفين. (٢)
زمان الإجارة متصلًا بزمان العقد، كما لو أجر للسنة القابلة صح، لأنه عقد صدر من أهله في محله، و لا مانع إلا تأخر زمان الإجارة عن زمان وقوع العقد، و ذلك لا يصلح للمانعية.
و قال الشيخ في الخلاف: لا يصح [١]، و أبو الصلاح تبعه [٢]، محتجين بأن الإجارة حكم شرعي لا تثبت إلا بدليل و هو منتفٍ، و لأن صحة الإجارة تتوقف على التسليم، و هو منتف حينئذ.
و جوابه: الدليل قائم و هو (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [٣] (إلا أن تكون تجارة عن تراض) [٤]، و التسليم واجب زمان الإجارة لا مطلقاً.
قوله: (و كذا لو أجر سنة متصلة بالعقد، ثم اخرى له أو لغيره).
[١] أي: تصح، و يجيء خلاف الشيخ ها هنا. و الصحة هنا بطريق أولى، خصوصاً إذا كان العقد الثاني للمستأجر الأول.
قوله: (و لو استأجر دابة ليركبها نصف الطريق صح، و احتيج إلى المهاياة إن قصد التراوح، و إلا افتقر إلى تعيين أحد النصفين).
[٢] نصف الطريق صادق على النصف الموزع أجزاء، و هو الذي يقصد به التراوح، و هو حصول الراحة بالركوب كلما تعب. و على النصف المتصل
[١] الخلاف ٢: ١٢١ مسألة ١٢ كتاب الإجارة.
[٢] الكافي في الفقه: ٣٤٩.
[٣] المائدة: ١.
[٤] النساء: ٢٩.