جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥٤ - السابع إمكان حصولها للمستأجر
..........
التفصيل للتفاوت في الحكم و ليس كذلك.
و إنما وجب قضاء نصف سنة على كل واحد، لأن السنتين لا يمكن وقوعهما معاً، لأن الترتيب شرط و لا سبيل إلى بطلان الفعلين معاً، لصلاحية كل منهما لإسقاط ما في الذمة، فتعين عدم اعتبار أحدهما. و لمّا لم يكن لأحدهما أولوية على الآخر حكم بالتنصيف و هنا إشكالات:
الأول: أن الفعلين إذا وقعا دفعة فالأحوال أربعة: إجزاؤهما معاً و هو معلوم البطلان، إذ الأمر إنما هو بفعل واحد، فلا يعقل إجزاء الفعلين مع أن الأجزاء مطابقة الفعل للأمر، و إجزاء أحدهما بعينه دون الآخر ترجيح بلا مرجح، و لا بعينه أيضاً باطل، لأن ما لا تعيين له في حد ذاته لا وجود له فكيف يوصف بالإجزاء، فلم يبق إلا بطلانهما.
الثاني: أن ما ذكره يقتضي إجزاء فعل أحدهما تارة، و فعل الآخر تارة أخرى، و هو قول بمجرد التشهي.
الثالث: أنهما إذا كان كل منهما عالماً بالآخر، فحال إيقاع النية لا يكون أحدهما جازماً بأن فعله هو الواجب، و الجزم بالنية حيث يمكن شرط.
و فيه إشكال آخر، و هو أنهما إذا كانا عالمين منهيان عن الاقتران في الفعل، و النهي في العبادة يقتضي الفساد.
الرابع: أنّهما إذا كانا جاهلين يجب الحكم بصحة فعلهما، و لا يقدح فوات الترتيب، لأنّه شرط مع العلم لا مطلقاً. إلا أن يقال: إنّ عدم العلم بالترتيب إنّما يقتضي سقوطه مع جهل المكلف به دون القاضي عن غيره.
و يشكل بأنّ القاضي عن غيره لو نسي و صلى العصر قبل الظهر صحت و صلى الظهر كالمصلي عن نفسه إلّا أن يقال: إنّ اشتراط الترتيب في عقد الإجارة اقتضى عدم الصحة من دونه.
و بالجملة فالحكم في ذلك مشكل، و ليس له إلّا وجه واحد، و هو: