جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦٥ - الفصل الرابع في الضمان
و لا فرق بين أن يتولى الوضع من تولى الكيل أو غيره، (١)
فرق بين أن يتولى الوضع من تولى الكيل أو غيره).
[١] إذا شرط في الإجارة حمل الدابة قدراً معيناً فبان الحمل أزيد و النوع هو المشترط فلا يخلو: إما أن يكون المتولي للكيل هو المؤجر، أو المستأجر، أو أجنبي. فإن كان هو المستأجر، فإن تولى الحمل فلا بحث في ضمان الدابة و وجوب المسمى و أجرة الزيادة. و كذا لو تولى الحمل المؤجر و دلس [١] عليه، فأخبره بكيلها على خلاف ما هو به، و لم يكن عالماً، لأنه قد غرّه فضعفت المباشرة.
و لو علم المؤجر بالحال فلا ضمان على المستأجر، لتفريط المؤجر بحمل الزيادة مع علمه بها. و الظاهر أنه لا اجرة له عنها لتبرعه بحملها، فيتجه أن يجب عليه ردها مع احتمال لزوم الأجرة، لأنه كالمعاطاة في الإجارة.
و إن علم المستأجر بالحمل و سكت، أو أخبر مع ذلك بالكيل كذباً، مع احتمال لزوم الأجرة بالإخبار كذباً، إذ مقتضاه طلب حمله المجموع، فيكون حمل الزيادة مأذوناً فيه.
و لو أن المستأجر حيث تولى الكيل سكت فلم يخبر المؤجر بشيء مع جهالة المؤجر فتولى حملها، ففي كون المستأجر غارّاً له بمجرد الكيل، و تهيئة ذلك للحمل احتمال، كما في تقديم طعام الغير إليه للأكل فيأكله، فإن عدناه غرراً لزمه أجرة الزيادة.
و لو كان المستأجر الطعام زائداً، ثم ذهب عنه على وجه لا يعد تهيئة، و جاء المؤجر و حمله ثم ظهرت الزيادة فلا شيء على المستأجر. و إن كان المتولي للكيل هو المؤجر، فإن تولى الحمل فلا ضمان على المستأجر، و لا
[١] دلّس عليه من الدلس بمعنى الخديعة، المعجم الوسيط (دلس) ١: ٢٩٣.