جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١٢ - الثالث الأرض
فإن آجرها لينتفع بها بمهما شاء فالأقرب الجواز، و يتخير المستأجر في الثلاثة.
و لو قال: للزرع أو الغرس بطل، لأنه لم يعيّن أحدهما. (١)
و لو استأجر لهما صح و اقتضى التنصيف، و يحتمل التخيير. (٢)
بقوله: (فإن أجرها لينتفع بها بمهما شاء)- فالأقرب الجواز.
و يتخير المستأجر في الثلاثة، أي: الأمور الثلاثة، و وجه القرب:
الأصل، و إطلاق النصوص، و لأن ذلك في قوة النص على عموم المنافع.
و قيل بوجوب التعيين، أو النص على التعميم حذراً من الغرر، و في الفرق بين هذه و بين ما إذا استأجر الدابة ليحمل عليها ما شاء نظر، و ما قرّبه المصنف قريب.
قوله: (فلو قال: للزرع أو الغرس بطل، لأنه لم يعيّن أحدهما).
[١] المراد هنا إذا آجره لأحدهما مبهماً، و لو أجره لينتفع بما شاء منهما صح، لأن الإجارة حينئذ للقدر المشترك بينهما بخلاف صورة الإبهام.
قوله: (و لو استأجر لهما صح و اقتضى التنصيف، و يحتمل التخيير).
[٢] وجه الأول: أن المتبادر من اللفظ التشريك، و لأن مقتضى الإجارة لهما أن تكون المنفعة المطلوبة بالإجارة كل واحد منهما، فعند الجمع يجب التنصيف.
و يحتمل التخيير، لأن استيفاء المنفعتين معاً من جميع الأجزاء غير ممكن دفعة، فليكن ذلك منوطاً باختياره، و الأول أقوى، لأن الإجارة للأمرين لا لأحدهما كما هو ظاهر اللفظ، فلا بد من التشريك.