جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١٣ - الثالث الأرض
و لو آجرها لزرع ما شاء صح، و لو عيّن اقتصر عليه و على ما يساويه، أو يقصر عنه في الضرر على إشكال. (١)
قوله: (و لو أجرها ليزرع ما شاء صح، و لو عيّن اقتصر عليه و على ما يساويه، أو يقصر عنه في الضرر على إشكال).
[١] الإشكال في العدول عن المعين إلى المساوي و الأقل ضرراً، و منشؤه من أن المنافع إنما تنتقل على حسب مقتضى العقد، و الفرض أنه لم يقع إلّا على الوجه المعين فلا يجوز تجاوزه. و من أن المعقود عليه منفعة الأرض، و لهذا يستقر العوض بمضي المدة إذا سلّم الأرض فلم يزرعها.
و ذكر المعين إنما كان لتقدير المنفعة فلم يتعين، كما لو استأجر داراً ليسكنها كان له أن يسكنها غيره، و فارق المركوب و الدراهم في الثمن فإنهما معقود عليهما فتعينا. و الذي اقتضاه العقد هنا هو تعيين المنفعة المقدّرة بذلك المعين، و قد تعينت دون ما قدرت به. كما لا يتعين المكيال و الميزان في المكيل و الموزون، و هذا هو المشهور بين عامة الفقهاء. و الأول أقوى دليلًا و أوضح حجة و اختاره الشيخ في المبسوط [١]، و هو الأصح.
و ما ذكره في الوجه الثاني من أن المعقود عليه منفعة الأرض، إن أراد به على وجه مخصوص فهو حق، لكن يجب أن لا يجوز تجاوزه، و إن أراد مطلقاً فغير واضح، و استقرار الأجرة بمضي المدة ليس لكون المعقود عليه المنفعة مطلقاً، بل لكون المعقود عليه قد تمكّن من استيفائه ببذل العين له و تسلمه إياها فكان قابضاً لحقه، و لأن المنفعة قد تلفت تحت يده فكانت محسوبة عليه.
و قوله: (إنّ ذكر المعين إنما كان لتقدير المنفعة) ليس بشيء، و كيف يكون كذلك و الغرض قد يتعلق بزرع المعين، و مثل ذلك آت في الاستئجار للسكنى فيكون الأصل ممنوعاً.
[١] المبسوط ٣: ٢٦٣.