جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٠ - الثالث الأرض
فإن زرع بغير إذنه لم يكن له المطالبة بإزالته، إلا بعد المدة. (١)
و لو استأجر مدة لزرع لا يكمل فيها، فإن شرط نقله بعد المدة لزم، و إن أطلق احتمل الصحة مطلقاً و بقيد إمكان الانتفاع (٢)
المتنازع، فإن تم هذا فعدم المنع أقوى.
و اعلم أنه يجيء هنا احتمال المنع، سواء كان ما يزرع مما ينتفع به من جهة كونه زرعاً في المدة، باعتبار نقله إلى أرض أخرى أو الانتفاع به قصيلًا كما لو كان شعيراً أم لا، لأن بقاءه بعد المدة يقتضي شغل ملك المالك بما لا يتناوله العقد كما قررناه، فيكون خارجاً من العقد على الاحتمال، بخلاف ما لو استأجر لزرعه تعييناً فإنه قد قطع بوقوع العقد عليه.
قوله: (فإن زرع بغير إذنه لم تكن له المطالبة بإزالته إلا بعد المدة).
[١] هذا على القول بعدم استحقاق المالك المنع واضح، أما على القول به فيشكل، لأن المستأجر قد شغل الأرض بغير ما يستحقه، فله مطالبته بالإزالة و زرع ما يسوغ له، كما لو استأجر لحمل القطن فحمل الحديد.
و العجب أن الشيخ حكم بأن للمالك المنع، و لم يجوّز له المطالبة بالإزالة لو زرع بغير إذن، محتجاً بأن له حق الانتفاع بالأرض في تلك المدة بالزراعة، فهو مستوفٍ لمنفعته [١]. و لو كان هذا صحيحاً لم يكن للمالك المنع من أول الأمر، لأنه قد رضي بكل ما اقتضاه عقد الإجارة، فإذا كان هذا من مقتضياته لم يكن له منع.
قوله: (و لو استأجر مدة لزرع لا يكمل فيها، فإن شرط نقله بعد المدة لزم، و إن أطلق احتمل الصحة مطلقاً، و بقيد إمكان الانتفاع).
[٢] أي: لو خص الإجارة
[١] المبسوط ٣: ٢٥٧.