جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٤٧ - الفصل الثالث في الأحكام
فإن ضمهما فانقطع اللبن احتمل الفسخ، لأنه المقصود و التقسيط و الخيار. (١)
الحضانة دون العكس، لأن الإجارة إنما تقع على المنافع، و الأعيان تابعة [١]. و يرده أن هذا الفرد مستثنى بالنص، على أن الاستئجار للإرضاع يتناول منفعة و عيناً.
قوله: (فإن ضمهما فانقطع اللبن احتمل الفسخ لأنه المقصود، و التقسيط، و الخيار).
[١] هذه الاحتمالات الثلاثة إنما تتفرع على الأقوال الثلاثة في كون الحضانة و الإرضاع مستقلين، و عدمه. و قول المصنف: (لأنه المقصود) يرشد إلى ذلك، لكن لا يحسن ذلك، لأن المتبادر من العبارة أن الاحتمالات على ما اختاره المصنف من أن كل واحد منهما لا يستتبع الآخر.
و في قوله: (احتمل الفسخ) توسع، لأن المطابق للتعليل- و لمقصوده في التذكرة [٢]- الانفساخ.
و تحقيق ما هناك: أنه إذا استأجر للإرضاع و الحضانة معاً فانقطع اللبن، فإن قلنا إن المقصود بالذات و المقصود عليه بالأصالة هو الإرضاع انفسخ العقد، لفوات مقصود الإجارة، و لا اعتبار بالإجارة لتبعيتها.
و إن قلنا المعقود عليه بالأصالة الحضانة و الإرضاع تابع لم يبطل العقد، لبقاء المعقود عليه بكماله، لكن للمستأجر الخيار، لأن انقطاع اللبن عيب.
و إن قلنا باستقلالهما، و أن كل واحد منهما مقصود بنفسه انفسخ العقد في الإرضاع و سقط قسطه من الأجرة، و يتخير المستأجر في فسخه في الباقي لتبعض الصفقة.
[١] المصدر السابق و المغني لابن قدامة ٦: ٨٣.
[٢] التذكرة ٢: ٣١٢.