جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٢٨ - الفصل الثاني في الأحكام
فإن زرع الأضر فللمالك الخيار بين المسمى مع الأرش، و بين اجرة المثل. (١)
عيّن الزرع لم يجز التعدي، ثم قال: إنه لو زرع الأقل ضررا جاز. و ظاهر هذه العبارة متدافع، و الأصح عدم جواز التعدي عن المعيّن إلى غيره كما في الإجارة، بل هنا أبلغ، لأن التعدي في الإجارة إلى الأخف نفع محض للمالك، لأن الأجرة معينة بخلاف ما هنا، لأن العوض هنا هو الحصة.
و ربما تفاوتت الأنواع فيها باعتبار أكثرية الحاصل أو القيمة، أو تعلق غرض المالك بكونها من النوع المعين، فبالتخطي يفوت نفع المالك و غرضه.
قوله: (فإن زرع الأضر فللمالك الخيار بين المسمى مع الأرش، و بين أجرة المثل).
[١] أي: لو تخطى المعيّن إلى الأضر تخيّر المالك بين المسمى- أي بين قدر المسمى من ذلك المزروع إذ المسمى غيره- مع أرش نقص الأرض باعتبار الأضر، و بين أجرة المثل للمزروع.
و وجه التخيير: أن مقدار المنفعة المعقود عليها قد استوفي بزرع الأضر مع زيادة، فإن شاء أخذ المسمى في مقابل المنفعة و الأرش في مقابل الزيادة، و إن شاء أخذ أجرة المثل، لأن المزروع غير المعقود عليه. و فيه نظر، فإن المزروع غير معقود عليه، و الحصة المسماة إنما هي من غيره، فكيف تجب الحصة منه، و المنفعة لم يجر العقد عليها مطلقا، بل إنما جرى على استيفائها في المعين؟.
ثم إن الأرش الذي هو عوض نقص الأرض لا يفي بأجرة المنفعة الزائدة التي استوفيت بزرع الأضر، و إنما هو عوض الفائت من الأرض و ليس هذا كالإجارة يمكن إيجاب المسمى و أجرة المثل للزيادة لو سلك بالدابة