جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥٨ - الفصل الرابع في الضمان
سواء كانت الإجارة صحيحة أو فاسدة. (١)
و لو ضمنه المؤجر لم يصح (٢)، فإن شرطه في العقد فالأقرب بطلان العقد، (٣)
تعدي، لأن يده في الأصل يد أمانة، و لو منعها مع طلب المالك بعد المدة ضمن قطعاً.
قوله: (سواء كانت الإجارة صحيحة أو فاسدة).
[١] أما الصحيحة فظاهر، للقطع بأن ذلك من مقتضياتها. و أما الفاسدة، فلأن كل عقد لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده، و بالعكس.
قوله: (و لو ضمنه المؤجر لم يصح).
[٢] أي: أراد تضمينه.
قوله: (فإن شرطه في العقد فالأقرب بطلان العقد).
[٣] أي: لو شرط الضمان مع التلف و لو بغير تعدّ فالشرط باطل قطعاً، لأنه خلاف مقتضى الإجارة.
و هل يبطل العقد ببطلانه؟ الأقرب عند المصنف نعم، لأن التراضي على العقد إنما وقع بالشرط الفاسد و لا رضى بدونه، فلا يكون العقد بالتراضي، فلا يكون صحيحاً، لقوله تعالى إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ [١]، و لأن العقود تابعة للمقصود، و المقصود هو العقد بالشرط لا العقد وحده.
و يحتمل صحة العقد و بطلان الشرط، لأن الرضى بأمرين رضي بأحدهما. و ليس كذلك، لأن الرضى بأحدهما ربما كان مشروطاً بالآخر و هنا كذلك، و الأصح بطلانهما معاً.
[١] النساء: ٢٩.