جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٩ - الثالث الأرض
و لو استأجر سنتين بأجرة معينة و لم يقدّر لكل سنة قسطاً صح. (١)
وصف الدار المعينة التي يراد إجارتها بما يرفع الجهالة و يدفع الغرر.
و لا تجوز إجارة دار موصوفة في الذمة، لما نبّهنا عليه في أول الإجارة من أن ذلك لا ينضبط بالوصف، إذ لا يجوز السلم فيه.
و لا بد من ضبط المنفعة بذكر مدة السكنى، بحيث لا تحتمل الزيادة و النقصان، و كذا الأجرة على ما سبق دفعاً للغرر عن العوضين.
قوله: (و لو استأجر سنتين بأجرة معينة، و لم يقدر لكل سنة قسطاً صح).
[١] لوجود المقتضي و انتفاء المانع، كما لو باع أعياناً تختلف قيمتها، لا يجب تقدير حصة كل عين منها، و كما لو أجر سنة لا يجب تقدير حصة كل شهر، و كذا الشهر لا يجب تقدير أجرته على أيامه.
و قال بعض الشافعية: يجب أن تقدر حصة كل سنة من الأجرة، لأن الإجارة معرضة للفسخ بتلف المعقود عليه و نحوه، فإذا أطلق الأجرة لجميع المدة ثم لحقها الفسخ بتلف العين أو غيره تنازعا في قدر الواجب، و احتيج إلى التقسيط على أجزاء المدة على حسب قيمته، و ذلك مما يشق و يتعسر جدّاً [١]. و بالتقدير ينتفي ذلك، و تبطل بالسنة الواحدة و ما دونها، فإن ما ذكروه وارد فيها، و النزاع ينقطع بتوزيع الأجرة على منافع السنتين كالسنة.
إذا تقرر هذا، فلو قدّرت حصة كل جزء من أجزاء المدة من الأجرة
[١] فتح العزيز المطبوع مع المجموع ١٢: ٣٤٠.