جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٦ - المطلب الثاني في العوض
..........
التذكرة [١]، و ما ذكره من التوجيه غير مستلزم للمدعى.
و يمكن توجيهه بأنه لما استحق المنافع بالعقد الوارد على العين أو الذمة، و بذل المؤجر متعلق الإجارة وجب على المستأجر قبوله، لأنه مال له استحقه بالعقد و قد بذل على وجهه و خلّى بينه و بينه، فإذا مضت مدة يمكن فيها الاستيفاء كان تلفه منه على حد ما لو بذل له دينه الحال حيث يجب قبوله، و خلّى بينه و بينه فلم يأخذه حتى تلف فإنه يكون من صاحب الدين كما سبق في البيع.
و هذا واضح، لكن لو كانت الإجارة على عمل الحر فبذل نفسه للمستأجر فتسلمه، أو لم يتسلمه لكن خلّى بينه و بين العمل مدة يمكن فيها استيفاؤه، ففي الحكم إشكال ينشأ: من أن منافع الحر لا تدخل تحت اليد بخلاف غيره، و من استحقاقها مدة بذلها له فيكون تلفها منه، لأن المنافع أموال و قد ملكها، فإذا تلفت كان تلفها منه. و هذا قوي و اختاره المصنف في التذكرة [٢].
لكن يرد عليه: إن الدين إنما يتعين بقبض صاحبه، فإذا امتنع منه فلا بد من قبض الحاكم، فإن تعذر فبذله المديون و خلى بين الدين و بينه فتلف كان من ضمانه.
و على هذا فحقه أن لا يكون بمجرد بذل الحر نفسه للعمل، حيث لا يقبل المستأجر بحيث لا يتعين له، و بذل العين المؤجرة حيث لا يقبلها المستأجر تلف المنافع المذكورة منه، و يستقر الأجر عليه إذا مضت مدة يمكن فيها الانتفاع. إلا أن يتشخص الزمان فإنها حينئذ تجري مجرى الحق المعين المتشخص الذي إذا بذل لمالكه فأبى، أخذه. و قد خلى بينه و بينه فتلف،
[١] التذكرة ٢: ٣١٨.
[٢] التذكرة ٢: ٣٢٦.