جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩١ - المطلب الأول المحل
و لو وجدها المستأجر معيبة بعيب لم يعلمه فله الفسخ و إن استوفى بعض المنفعة. (١)
من مالكها حكم بانفساخ النكاح إذا طرأ عليه الملك. و ليس بشيء، فإنّ تجدد المنافع لا ينافي ملكها بالعقد السابق و انفساخ النكاح، لأن جواز الانتفاع بالبضع إنما يكون مع الملك أو العقد و يمتنع اجتماعهما، لظاهر قوله تعالى إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ [١]، و التفصيل قاطع للشركة، و النكاح لا يقتضي ملك المنافع بل جواز الانتفاع، و للإجماع على حكم النكاح بخلاف ما نحن فيه.
و اعلم أن في قوله: (و لو كان هو المستأجر فالأقرب الجواز) نظر، لأنه لا معنى للجواز ها هنا، و كان حقه أن يقول: فالأقرب بقاء الإجارة، فإنه المطلوب بالبيان، و ربما أوهمت العبارة أن الأقرب جواز البيع، و يحتمل عدمه.
قوله: (و لو وجدها المستأجر معيبة بعيب لم يعلمه فله الفسخ و إن استوفى بعض المنفعة).
[١] أي: لو وجد المستأجر العين المؤجرة معيبة و لم يعلم بالعيب قبل الإجارة فله الفسخ، سواء كان العيب منقصاً للمنفعة أم لا، لأن مورد الإجارة العين و هي متعلق المنفعة، و بينهما كمال الارتباط. و الإطلاق إنما ينزّل على الصحيح، و الصبر على العيب ضرر، فلا بد من سبيل إلى التخلص منه و هو الفسخ.
و لا فرق في ذلك بين أن يستوفي بعض المنفعة أو لا يستوفي شيئاً.
لا يقال: إذا استوفى البعض فقد تصرف، و مع التصرف يسقط الخيار كالبيع.
[١] المؤمنون: ٦.