جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٩ - المطلب الأول المحل
و إلّا وجبت المشاهدة فإن باعها المالك صح (١)، فإن لم يكن المشتري عالماً تخيّر بين فسخ البيع، و إمضائه مجاناً مسلوب المنفعة إلى آخر المدة. (٢)
و يوصف الشخص بصفاته المميزة له، الكافلة ببيان ما يطلب منه ليؤجر، و حينئذ فلا يكون في الذمة لتشخصه، إذ المشار- بتلك الأوصاف- إليه هو الموجود في الخارج، فيمكن حينئذ أن يكون المراد بقوله: (أو وصفها بما يرفع الجهالة) أعم من صفات السلم فيما يسلم فيه. و يكون موضعه الذمة، و الوصف بالصفات الخاصة بالشخص المعين إذا لم يكن السلم فيه، و لا يكون موضعه الذمة، إلا أنه حينئذ قد ينظر في قوله: (إن أمكن فيها ذلك، و إلا وجبت المشاهدة) فإن الظاهر أن كل شيء يمكن وصفه بما يرفع الجهالة.
أما ما يمكن السلم فيه فظاهر، و أما غيره فلأنه إنما يوصف فيه الشخصي، و لا ريب أن الموجود المتشخص يمكن تتبع جميع صفاته و استقصاؤها و إن كثرت.
قوله: (فإن باعها المالك صح).
[١] أي: العين المؤجرة، لأنها باقية على ملكه فيمكن نقل الملك و إن استحق المستأجر المنفعة.
قوله: (فإن لم يكن المشتري عالماً تخير بين فسخ البيع و إمضائه مجاناً مسلوب المنفعة إلى آخر المدة).
[٢] أي: لو لم يكن المشتري للعين المؤجرة عالماً بسبق عقد الإجارة، و استحقاق المستأجر المنافع تخير بين الفسخ و الإمضاء، لأن امتناع انتفاعه بالعين و استحقاق غيره منعه منها ضرر، و لأن إطلاق العقد وقع على اعتقاد التسليم [١] و الانتفاع نظراً إلى الغالب، و قد فات، فلا بد أن يجعل له وسيلة
[١] في نسختي «ك» و «ه»: السلم، و في الحجرية: التسلم، و ما أثبتناه هو المناسب.