جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢١ - الثالث الأرض
..........
على أن التقييد بذلك مضر، لأنه حينئذ إنما تتمشى الصحة إذا علم و رضي، على القول بأن ذكر خصوص المنفعة لا يقتضي التعيين، و المصنف قد استشكله.
فإن قلت: قد ارتكب مثل ذلك في المسألة السابقة.
قلت: لما كانت المسألة السابقة إنما تتخرج بعض أقسامها على ذلك لم يكن بد من بنائه عليه، بخلاف ما هنا، فإن الإطلاق يصح معه الحكم.
و إن كان أحد أقسام المطلق إنما يتمشى على ذلك القول، و مع التقييد لا تصح المسألة إلّا على القول فظهر الفرق.
إذا عرفت هذا فاعلم إن ما لا ينحسر عنه الماء من الأرضين وقت الحاجة إليه إذا استأجره، فإما أن يكون ماؤه قليلًا لا يمنع أصل الزرع، فيمكن معه زرع شيء آخر، أو يكون كثيراً يمنع. و حينئذ فإما أن يعلم المستأجر الحال في وقت الإجارة أو لا.
فإن كان الماء قليلًا صحت الإجارة، و إن جهل المستأجر الحال كان له الفسخ و الرضا بالحصة إن كان المزروع بعض الأرض، و إن كان جميعها مع النقيصة احتمل وجوب الأرش، و سيأتي تحقيقه عن قريب إن شاء اللّٰه تعالى.
و إن كان الماء كثيراً، و علم الحال و رضي صحت الإجارة و انتفع بغير الزرع من اصطياد و نحوه. و لو ندر انحسار الماء كان له الزرع، لعدم المانع.
و إن لم يعلم الحال: فإما أن يكون قد صرح الاستئجار بنحو الاصطياد أولا.
ففي الأول تصح الإجارة، و يستوفي تلك المنفعة. و مع انحسار الماء بفعله بحفر بئر و نهر يجري فيه، أو مطلقاً كان له الزرع إن كان مساوياً لتلك