جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٥ - السادس الجاري من نهر مملوك ينزع من المباح
و لو سبق إنسان إلى الإحياء في أسفله، ثم أحيى آخر فوقه، ثم ثالث فوق الثاني قدّم الأسفل في السقي لتقدمه في الإحياء، ثم الثاني، ثم الثالث.
[السادس: الجاري من نهر مملوك ينزع من المباح]
السادس: الجاري من نهر مملوك ينزع من المباح، بأن يحفر إنسان نهراً في مباح يتصل بنهر كبير مباح، فما لم يصل الحفر إلى الماء لا يملكه، و إنما هو تحجير و شروع في الإحياء، فإذا وصل فقد ملك بالإحياء، و سواء أجرى فيه الماء أو لا، لأن الإحياء للتهيئة للانتفاع. (١)
فإن كان لجماعة فهو بينهم على قدر عملهم أو النفقة عليه، و يملكون الماء الجاري فيه على رأي،
قوله: (السادس: الجاري من نهر مملوك ينزع من المباح، بأن يحفر إنسان نهراً في مباح يتصل بنهر كبير مباح، فما لم يصل الحفر إلى الماء لا يملكه و إنما هو تحجير و شروع في الإحياء، فإذا وصل فقد ملك بالإحياء، و سواء اجري فيه الماء أو لا، لأن الإحياء للتهيئة للانتفاع).
[١] أما إجراء الماء فهو بمنزلة الزرع في الأرض المحياة فهو انتفاع، فإن الماء يملك بالإجراء فيه، كما يملك الصيد بوقوعه في الحبالة المنصوبة.
قوله: (فإن كان لجماعة فهو بينهم على قدر عملهم، أو النفقة عليه، و يملكون الماء الجاري فيه على رأي).
[٢] خلافاً للشيخ رحمه اللّٰه فإن المحكي عنه: أنهم لا يملكون ماءه، و لكن يكونون أولى به [١]. و كان يحتج بقوله عليه السلام: «الناس شركاء في ثلاثة: النار، و الماء، و الكلأ» [٢]. و لا حجة فيه: لأن المراد المباح دون
[١] المبسوط ٣: ٢٨٤- ٢٨٥.
[٢] الفقيه ٣: ١٥٠ حديث ٦٦٢، التهذيب ٧: ١٤٦ حديث ٦٤٨ و فيهما: ان المسلمين.، مسند أحمد ٥: ٣٦٤.