جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠ - الثالث حريم العمارة
..........
حريماً للعامر، فإن حريم العامر- كنفس العامر- لا يملك بالإحياء، لأن مالك العامر استحقه لأنه من مرافقه و مما يتوقف كمال انتفاعه عليه، و ذلك مثل مجتمع النادي.
قال في الصحاح: الندي، على وزن فعيل: مجلس القوم و متحدثهم، و كذلك الندوة و النادي و المنتدي، فإن تفرق القوم فليس بندي [١]. فعلى هذا إذا أضيف إليه مجتمع أريد بالنادي نفس القوم المتحدثين، و كذا مرتكض الخيل، و هو الموضع المعد لركضها فيه إذا أريد ذلك، و كذا مناخ الإبل بضم أوله من أناخ و كذا مطرح القمامة و هو بضم القاف: الكناسة، ذكره في القاموس [٢]: و الكناسة بالضم أيضاً، و كذا الطريق للعامر و شربه، و حريم بئره و عينه، و سائر ما يعدّ من مرافقهم عادة، و منه مرعى الماشية، و المحتطب، و المحتش، و ملعب الصبيان، و مطرح الرماد و السماد، و بالجملة فكل ما جرت العادة به. و لا تقدير في المحتطب، و المحتش، و المرعى إلا ما جرت العادة بالوصول إليه، و لو بعد جدّاً بحيث لا يطرقونه إلا نادراً فليس من الحريم.
و إنما يمنع من إحياء قدر ما تندفع به الحاجة، أما ما زاد فلا. و لو أراد أحد إحياء ما يقرب من القرية و يكون الحريم من ورائه فالظاهر الجواز إذا لم يلزم ضيق في الحريم، و لو لا ذلك لم تتصوَّر سعة البلد إلا إذا نزل أهلها دفعة واحدة، و هو غير معلوم الوقوع، و لا فرق في ذلك بين كون القرية لأهل الذمة أو للمسلمين، و إنما صوّر المصنف بتقرير البلد بالصلح لأنه إذا ثبت الحكم هاهنا ثبت في قرى المسلمين بطريق أولى.
و الأصل في عدم جواز إحياء الحريم النص،- مثل قوله عليه السلام:
[١] الصحاح (ندي) ٦: ٢٥٠٥.
[٢] القاموس المحيط (فمم) ٤: ٢٧٢.