جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٤٦ - الفصل الثالث في الأحكام
و الأقرب عدم إيجاب الخيوط على الخيّاط (١)، و استئجار كل من الحضانة و الرضاع لا يستتبع الآخر، (٢)
العوضين باق على ملك صاحبه، فالنماء له سواء كان متصلًا أو منفصلًا، لأنه نماء ملكه. و الضمير المفرد في قول المصنف: (فإنها تابعة فيهما) يعود إلى (المتصلة) التي هي صفة لمحذوف- و هو النماء- بتأويل الزيادة، فإن النماء زيادة، و المثنى يعود إلى المتصل في الانفساخ، و المطلق في ظهور البطلان.
قوله: (و الأقرب عدم إيجاب الخيوط على الخيّاط).
[١] وجه القرب أن الإجارة إنما تقع على المنافع بالأصالة، فلا تجري على الأعيان و لا تتناولها.
و يحتمل وجوبها عليه، لتوقف الخياطة عليه. و الأصح عدم الدخول إلا أن تطّرد العادة بكونها على الخياط، فتدخل تنزيلًا للإطلاق على المتعارف.
قوله: (و استئجار كل من الحضانة و الرضاع لا يستتبع الآخر).
[٢] أي: الاستئجار لهما، فتوسع بإطلاق الاستئجار عليهما. ثم إن الإرضاع و الحضانة منفعتان مستقلتان غير متلازمتين، فلا تدخل إحداهما في العقد على الأخرى. و يجوز إفراد كل منهما بعقد، و لا تستتبع المعقود عليها الأخرى، لأن الحضانة عبارة عن حفظ الطفل، و تعهده بغسله، و غسل رأسه، و ثيابه، و خرقه، و تطهيره من النجاسات، و تدهينه، و تكحيله، و إضجاعه في المهد و ربطه و تحريكه لينام، و الإرضاع أمر خارج عن ذلك.
و قال بعض الشافعية: إن كلا منهما يستتبع الآخر، لأنه لا يتولاهما في العادة إلا المرأة الواحدة [١]، و ليس بشيء. و آخرون: إن الإرضاع يستتبع
[١] انظر: المجموع ١٥: ٤٥، و الوجيز ١: ٢٣٤، و مغني المحتاج ٢: ٣٤٥.